الفصل الثالث
كتب"بيورانا"- عودة الكون بالتناسخ مرة بعد مرة
تقمص الروح في عدة أجساد -"كارما"- جوانبها
الفلسفية - الحياة باعتبارها شرًا - الخلاص
ويمتزج بهذا اللاهوت المعقد، مجموعة معقدة من الأساطير فيها التخريب وفيها عمق الفكرة في آن معًا؛ فلما كانت كتب الفيدا قد دفنت في اللغة التي كتبت بها، ثم لما كانت فلسفة البراهمة الميتافيزيقية تجاوز حدود أفهام الناس، فقد نهض"فياسا"وآخرون في مدة تطاولت إلى ألف عام (من 500 ق. م إلى 500 م) وأنشئوا كتب"بيورانا"- ومعناها القصص القديمة- أنشئوها شعرًا في أربعمائة ألف دوبيت (الدوبيت بيتان من الشعر) يعرضون فيها لعامة الناس حقيقة خلق العالم بصورتها الدقيقة، وما يطرأ عليه من مراحل الكون والفساد المتعاقبة على فترات دورية، ونسب الآلهة، وتاريخ عصر البطولة؛ وليست تدعي هذه الكتب لنفسها قالبًا أدبيًا ولا نظامًا منطقيًا، ولا اعتدالًا في تقدير الأشياء بالأعداد، من ذلك مثلًا أنها تذكر عن الحبيبين"إرفاشي"و"بورورافاس"أنهما قضيا واحدًا وستين ألف عام في سرور وغبطة (30) ؛ لكنها مع ذلك أصبحت للديانة الهندية إنجيلًا ثانيًا لوضوح لغتها وروعة قصصها وسلامة العقيدة التي تشرحها، كما أصبحت تلك الكتب للديانة الهندية مستودعًا عظيمًا لخرافاتها وأساطيرها، بل وفلسفتها؛ فهناك على سبيل المثال قطعة من"فشنوبورانا"تعبر عن أقدم فكرة جالت برأس الهندي وما فتئت تعاوده على طول الزمن- وأعني بها الفكرة القائلة بأن استقلال الأفراد في ذوات منفصل بعضها عن بعض، وهم، وأن الحياة كلها حقيقة واحدة: