فهرس الكتاب

الصفحة 10040 من 15334

النار تحت أقدامهم لانتزاع الذهب الذي يخفونه. وزاد انتشار المبارزة في القرن السادس عشر، ربما لأن السيف أصبح جزءًا مألوفًا من ملبس الرجال. وقد حرمها شارل التاسع بحض ميشيل لوبيتال، ولكنها كادت تصبح وباءً متفشيًا في عهد هنري الثالث، وكان ينتظر أن يشتبك الشاهدان كما يشتبك الخصمان الرئيسيان، يقول مونتيني إن المبارزات غدت الآن معارك. واختلف مرسوم ريشليو الذي حرم المبارزة عما سبقه في أنه نفذ تنفيذًا صارمًا لا تحيز فيه. ولكن العادة انتعشت بعد موته.

وكانت الجريمة مألوفة. وكان أكثر باريس لا يضاء ليلًا، وأفرخت السرقة والقتل، وأشاعت المشاجرات العنيفة الفوضى في الشوارع، وكان السفر في الريف خطرًا يهدد الحياة والأوصال. أما العقوبات فوحشية، ولسنا على ثقة من أنها كانت معوقات ناجعة للجريمة، ولكن لعل الجريمة كانت بدونها تستشري. وأما السجن فكان لطيفًا للسادة، ففي استطاعة النبلاء نزلاء الباستيل أن يدفعوا ثمنًا لمساكن مريحة تفرش بأثاثهم وتنزلها نساؤهم. أما عامة المجرمين فقد يزج بهم في زنزانات خانقة أو يرحلون إلى المستعمرات أو يحكم بتشغيلهم في سفن العبيد والمجرمين. وترجع آثار هذه العقوبة إلى عام 1532، ولكن أول تشريع لها في القانون الفرنسي يرجع إلى عام 1561. وكان يحكم على نزلاء هذه السفن عادة بعشر سنين، وتدمغ ظهورهم بالحروف الثلاثة الأولى لمجرمي السفن «جال» . وكانوا في الشتاء يمكثون في سفنهم حبيسين أو يحشرون كالأنعام في السجون لاسيما في طولون أو مارسيليا. وفي أثناء الحروب الدينية حكم على كثير من الوحشية ما يحلو أمامه الموت. وتفجرت أوبئة الانتحار في تلك السنين المرة، وعلى الأخص بين نساء ليون ومارسيليا.

تحسنت آداب السلوك بينما تحطمت الأخلاق. فقد جلبت كاترين دي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت