فهرس الكتاب

الصفحة 11544 من 15334

وهكذا شرع سبينوزا في أواخر أيام حياته وهو على سرير الموت يخطط آماله في دولة أرستقراطية. أن الرجل الذي أحب جان دي ويت الذي قتله الرعاع، لم تساوره أية أوهام بالنسبة للجمهور. أو أولئك الذين خبروا تقلب مزاج الناس، كاد يتغلب عليهم اليأس، لأن الناس تحكمهم العاطفة، لا العقل، لأنها تغلب على كل شيء، وما أيسر أن يفسدها الجشع والترف (173) . ومع ذلك"أعتقد أن الديموقراطية أقرب أشكال الحكم إلى الطبيعة وأكثرها اتساقًا مع حرية الفرد. وفيها لا ينقل أحد حقه الطبيعي أو يفرض به تفويضًا مطلقًا إلى حد لا يعود له معه أي صوت في أمور الحكم، بل هو لا يفعل إلا أن ينقله إلى الأغلبية (174) "واقترح سبينوزا منح حق الاقتراع العام لكل الذكور فيما عدا القاصرين والمجرمين والأرقاء. واستبعد النساء لأنه رأى أنهن بحكم طبيعتهن وأعبائهن أقل صلاحية من الرجال للتداول والتشاور والحكم (175) . ورأى أنه يمكن تشجيع الموظفين الرسميين على السلوك القويم وانتهاج سياسة سليمة، إذا"أمكن أن تؤلف الميليشيا (القوات المسلحة) من المواطنين وحدهم، دون إعفاء أحد منهم لأن الرجل المسلح أكثر استقلالًا من غير المسلح (176) ". وأحس بأن رعاية الفقراء والمساكين التزام إجباري على المجتمع بأسره (177) . وما ينبغي أن يكون هناك إلا ضريبة واحدة:

الحقول والأرض كلها، والبيوت إذا أمكن تدبيرها أن تكون ملكًا عامًا، أي ملكًا لمن له حق الحكم في الدولة، وهذا بدوره يؤجرها للمواطنين مقابل إيجار سنوي ... وبهذا الاستثناء وحده، دعهم أحرارًا معفين من أي نوع من الضرائب في زمن السلم (178) .

وفي اللحظة التي أقبل فيها على أثمن جزء من رسالته اختطف الموت القلم من يده.

في السلسلة الضخمة من الأفكار التي تربط تاريخ الفلسفة إلى مجرى كريم واحد يتلمس فيه الفكر البشري الحائر طريقه، نجد منهج سبينوزا يتشكل في عشرين قرنًا وراءه، ويسهم في تشكيل العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت