الفصل الثالث
التغيير في الشباب - وفي آداب السلوك - الخلق الياباني - الأخلاق
والزواج في مرحلة انتقال - الدين - العلم - الطب في اليابان - الفن
والذوق - اللغة والتعليم - القصص الطبيعي - صورة جديدة من الشعر
إنا لنسأل هل تغير الشعب نفسه نتيجة للانقلاب الصناعي؟ إن العين لتلمح بعض ألوان التجديد؛ فالبدلة الأوربية المقبضة ذات الشعبتين، قد سيطرت على معظم سكان المدن ولَفَّتْ أبدانهم، غير أن النساء مازلن يرتدين ثيابًا فضفاضة زاهية الألوان، يربطها عند الوسط شريط مزخرف يلتئم طرفاه بعقدة عريضة عند الظهر [1] ، وكلما أصلحت الطرق حلت الأحذية محل القباقيب الخشبية؛ غير أن نسبة كبيرة من الجنسين ما تزال تمشي بأقدام حافية سليمة من التشويه؛ وإذا نظرت خلال المدن الكبرى ألفيت كل ضروب التشكيلات والتركيبات التي تجمع بين الثياب الوطنية والثياب الغربية، كأنما أرادوا بذلك أن يرمزوا إلى تحول اسُتعجلَت خطواته فابتُسر ابتسارًا.
ولا تزال آداب المعاملة عندهم نموذجًا"للتشريفات"الدبلوماسية، ولو أن الرجال ما برحوا عند عادتهم القديمة في تقدمهم على النساء، إذا ما دخلوا غرفة أو خرجوا منها، أو مشوا في الطريق؛ واللغة عندهم نسيج وحدها في احتشامها، فقلَّ أن يداخلها فحش في اللفظ، وتراهم يكسون بغطاء ظاهري من التواضع احترامًا للنفس يبلغ حد التوحش، وآداب السلوك قد تبلغ من رقتها حدًا يلطف من حدة العداوة مهما بلغت من استيلائها على النفوس،
(1) النساء المشتغلات بالتعليم أو الصناعة يرتدين ثيابًا مفصلة على الطراز الغربي؛ على أن الرجال والنساء معًا يتبحبحون بعد ساعات العمل في ثيابهم التقليدية.