فهرس الكتاب

الصفحة 8263 من 15334

الفصل السادس عشر

لوثر: الإصلاح الديني في ألمانيا

أصدر البابا ليو العاشر في اليوم الخامس عشر من مارس عام 1517 أشهر صكوك الغفران. ومما يؤسف عليه - وإن كان له ما يسوغه - أن الإصلاح الديني فرض عليه أن يحارب في عهد سلطة بابوية جمعت في روما كثيرًا من ثمار عصر النهضة وجانبًا كبيرًا من روحها؛ فلقد أصبح ليو، ابن لورنزو العظيم، وقتذاك عميدًا لأسرة مديتشي، التي غذّت عصر النهضة في فلورنسا، وكان بحاثة وشاعرًا وسيدًا مهذبًا رقيق القلب كريمًا، يعشق الأدب الكلامي والفن الرقيق. وكان حسن الأخلاق في وسط منحل، ويميل بطبعه إلى المرح المشروع الذي يشيع البهجة في النفوس، وأضحى مثالًا للسعادة في مدينة كانت منذ قرن خرابًا بلقعًا. وكانت كل أخطائه جميعًا سطحية، إذا استثنينا سطحيته هو نفسه، ولم يكن يفرق إلا قليلًا بين مصلحة أسرته ومصلحة الكنيسة، وبدد أموال البابوية على شعراء أصالتهم محل شك وعلى حروب هي موضع نظر، وكان متسامحًا في العادة يستطيب الهجاء الموجه ضد رجال الدين الوارد في كتاب"الثناء على الطيش"لأرازموس، وقد عمل إلا في فترات عارضة بالاتفاق غير المكتوب الذي منحت بموجبه الكنيسة في عصر النهضة حرية لا بأس بها للفلاسفة والشعراء والعلماء - الذين كانوا يوجهون أحاديثهم باللاتينية - إلى الأقلية المتعلمة وإن تركوا عقيدة - الجماهير الراسخة دون مساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت