الفصل التاسع
المملكة الميِّتة: من 1807 إلى 1811 م
1 -آل بونابرت
لقد زاد نابليون من أعبائه بمضاعفة ممتلكاته، لأن المناطق العديدة التي أضافها لإمبراطوريته والتي كان أهلها مختلفين عِرقًا ولغةً ودينًا وعادات وشخصية - لا يمكن أن يتوقع أحد أن تكون مُطيعة طاعةً مطلقةً لحِكُم أجنبي يُرسل الضرائب التي يتمُّ جمعها منهم إلى باريس ويُرسل أبناءهم إلى الحروب· ومن ذا الذي يستطيع نابليون اختياره ليحكم هذه البلاد بحكمةٍ وإخلاص، بينما هو (أي نابليون) منشغل بأمور فرنسا غير المنضبطة؟ لقد كان بإمكان نابليون أن يثق في عدد قليل من جنرالاته لإدارة بعض الأقاليم الصغيرة وعلى هذا فقد جعل من بيرثييه Berthier أميرًا لنيوشاتل Neuchatel وجعل مورا Murat الدوق الكبير لبيرج Berg وكليف Cleves لكن معظم جنرالاته كانوا ذوي أرواح متمرسة على القيادة العسكرية ولم يكونوا مُلمِّين بفن الحكم وما يتطلبه من دهاء وكان عدد منهم - مثل بيرنادوت Bernadotte الطموح لا يرضون بغير الوصول للعرش·
لذا فقد لجأ نابليون إلى الاستعانة بإخوته فصلةُ الدم تضمن ولاءهم كما كانوا - وفقًا لبعض المقاييس من القوى الوطنية التي أدَّت دورًا في القنصلية والإمبراطورية· وربما يكون نابليون قد بالغ في قدراتهم وإمكاناتهم - بسبب مفهومه القوي لمعنى الأسرة - لأنه بذل قُصارى جهده - لمواجهة تطلّعاتهم لمشاركته الثروة والسلطة - لقد كافأهم جيدًا لكنه أيضًا كان يتوقع مشاركتهم له في سياساته· خاصة في إحكام إغلاق القارة الأوروبية في وجه التجارة البريطانية، التي كان يأملُ أن تُجبر إنجلترا على السير في طريق السلام· وربما أيضًا كان يأملُ في أن يستطيع بمشاركتهم أن يخطو خطوة نحو توحيد أوروبا كلها في ظلِّ قانون واحد ورياسة واحدة (كلاهما من عنده) وأن يعمل على انتشار الرخاء العام وإنهاء الحروب الوطنية - والحروب بين الأسرات الحاكمة - في أوروبا·