وهردر، يصفقون للإطاحة بالاستبدادية الملكية في فرنسا. أما جوته، الذي أدرك أن كل العروش مهددة بالخطر، فقد اتخذ موقفه إلى جوار الدوق، وأشار عليه بالحيطة وقال إن أناسًا كثيرون جدًا"يجرون وفي أيديهم منفاخ بينما يلوح لي أن الأجدر بهم أن يبحثوا عن أباريق الماء البارد للسيطرة على النار (79) . وأطاع أمر كارل أوجست له بأن يصحبه في حملة الحلف الأول ضد فرنسا. وحضر معركة فالمي (20 سبتمبر 1792) ، ووقف هادئًا تحت النيران، وشارك في الهزيمة. وقد سجل ضابط ألماني في يوميته أن الشاعر-عضو المجلس الخاص، حين طلب إليه التعليق على الحدث أجاب"منذ اليوم ومن هذا الموضع يبدأ عصر جديد في تاريخ العالم" (80) . وليس لدينا ما يؤيد هذه القصة. ومهما يكن من أمر، فإن جوته هاجم الثورة بقوة حين عاد إلى فايمار، وكانت تدخل فترة شططها ووحشيتها (1792 - 94) ."
ورسخت هذه التطورات في جوته ذلك التحول الطبيعي، تحول العقل الآخذ في النضج، من التلذذ بالحرية إلى حب للنظام. وشعر جوته أنه إذا كان في استطاعة أي أحمق أن يكون مبتكرًا، فإن في استطاعة أي أحمق أن يحيا كما يشاء" (81) منتهكًا العادات أو القوانين في اطمئنان لأن غيره يراعونها. ولم يشعر بتحمس للديمقراطية، فلو أتيح لنظام كهذا أن يمارس فعلًا لكان معناه تسلط الغفلة والجهل والخرافة والهمجية. لقد كان لطيفًا سمحًا في نطاق دائرته، ينفق بعض دخله على أعمال البر المستوردة (82) ، ولكنه كان ينكمش من الجماهير. فإذا وجد بين الجماهير أو الأغراب انطوى على نفسه في كبرياء وأحجام، وكان يجد سعادته الوحيدة في بيته. في سني القلاقل هذه (1790 - 94) ران عليه سبات كئيب أيقظته منه لمسة شباب شيلر المتحمس ومنافسة قلمه."
كان جوته في إيطاليا حين وصل شيلر إلى فايمار. واعترف الشاعر المعسر بغيرته من عضو المجلس الخاص الغائب."بينما هو يرسم في إيطاليا، يبذل النكرات"