الباب السابع
77 -60 ق. م
الفصل الأول
على أن صلا قد أخطأ مرتين بإسرافه في الكرم. وكان خطؤه الأول أنه أبقى حياة رجل كان ابن عدو له وابن أخي عدو آخر. ذلك هو كيوس يوليوس قيصر المرح النابه الذي كان يوشك أن يبدأ العقد الثالث من عمره في سني الإرهاب. وكان صلا قد طلب إعدامه فيمن طلب إعدامهم، ولكنه عفا عنه استجابة لشفاعة أصدقائه وأصدقاء الشاب. على أنه لم يكن مخطئًا في حكمه حين قال:"إن هذا الشاب هو ماريوس مكررًا". ولعله أخطأ كذلك إذ عجل باعتزال الحياة السياسية وأسرف في الملاذ فقرب إسرافه أجله. ولو أنه أوتى من الصبر وبعد النظر بقدر ما أوتى من القسوة والشجاعة لأنجى رومه من الفوضى التي ضربت إطنابها فيها خمسين عامًا، ولأمكنها أن تستمع في عام 80 ق. م بالأمن والسلام والنظام والرخاء التي أعادها إليها أغسطس قيصر حين عاد إليها من أكتيوم، ولكان ما عمله أغسطس خلقًا وإبداعًا لا إرجاعًا للقديم.
ولم تكد تمضي على وفاته عشر سنين حتى ذهبت كل أعماله. ذلك أن الأشراف قد غرهم ما أوتوا من نصر في صراعهم المرير، فأهملوا واجبات الحكم وسعوا لكسب المال من طريق التجارة لينفقوه في ترفهم وشهواتهم. واستمر