فهرس الكتاب

الصفحة 12555 من 15334

هبطت إلى أربعة في المائة كانت لا تزال مرتفعة ارتفاعا مؤذيا. ولاحظ جراح إنجليزي يدعى إدوارد جنر أن اللبانات اللاتي أصبن بجدري البقر (وهو مرض خفيف نسبيا) نادرًا ما يصبن بالجدري الذي يفتك بالمرضى في غالب الأحيان. وحوالي 1778 خطرت له فكرة نقل المناعة ضد الجدري بالتطعيم بلقاح مصنوع من بقرة مصابة بالجدري ( vacca باللاتينية هي البقرة) . وكان هذا التطعيم قد تم من قبل على يد مزارع من دورست يدعى بنيامين جستي، في 1774 - 89، دون أن يلفت اهتمام أهل الطب وفي مايو 1796 أجرى جنر عملية التطعيم بتلقيح جيمس فيلبس بصديد جدري البقر. وفي يوليو لقح الصبي ذاته بفيروس الجدري ولم يصب الصبي بالجدري، فاستنتج جنر أن لقح البقر يعطي حصانة ضد الجدري. وفي 1798 نشر كتابه الخطير"تحقيق في سبب ونتائج لقاح الفاريولا"، (والفاريولا كان الاسم الطبي للجدري) ، الذي روى فيه قصة ثلاث وعشرين حالة كانت كلها ناجحة، وبلغ الاقتناع بالتجارب التي أعقبت هذا مبلغًا حمل البرلمان في 1802و1807 على منح جنر ثلاثين ألف جنيه ليوسع عمله ويحسن طريقته، وبعدها تناقصت سريعًا الإصابات بالجدري ذلك المرض الذي ظل قرونًا سوطًا من أسواط العذاب الكبرى التي أشرعت على حياة البشر، حتى اقتصر حدوثه اليوم في أوربا وأمريكا في جميع الحالات تقريبًا على عدوى الأشخاص الذين لم يطعموا من وفود الفيروس من أقطار لا يمارس فيها التطعيم.

كان فن التطبيب يتعقد بنمو علم الطب تعقدًا أنبت فروع الطب المتخصصة. ولم تكن أمراض النساء بعد ميدانًا للدرس قائمًا بذاته، أما التولد فكان الآن مهارة متميزة، وانتقل أكثر فأكثر إلى أيدي الرجال. وظل حياء النساء يؤثر المولدات المدربات أينما تيسرن، ولكن العديد من الأمهات في البيوت المالكة ضربن المثل في قبولهن الرجال مولدين لهن. وكان وليم سمبلي رائدًا في إنجلترا بدراساته في نظام المخاض واستعمال الملقط-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت