الفصل السادس
ترى كيف كان الإنتاج والتجارة يمولان؟ لقد كانا يمولان قبل كل شيء ينقد محترم موثوق به في العالم إلى حد كبير. نعم إن النقود الرومانية جميعها قد انحطت قيمتها شيئًا فشيئًا من أيام الحرب البونية الأولى، لأن الخزانة وجدت انه يسهل عليها أن تؤدي ما استدانته الحكومة من المال بسبب الحروب بسماحها بالتضخم الذي ينشأ بطبيعته من ازدياد النقود ونقص السلع. منم ذلك ان الآس وكان في الأصل رطلًا من النحاس انخفض وزنه إلى أوقيتين في عام 241، وإلى أوقية واحدة في عام 202، وإلى نصف أوقية في عام 87 ق. م، وإلى ربع أوقية في عام 60م؛ وفي المائة العام الأخيرة من عهد الجمهورية كان قواد الجند يسكون نقودهم، وكانت هذه النقود في العادة هي الأورى وهو نقد ذهبي كانت قيمته في الغالب مائة سسترس. ومن هذه النقود الحربية جاءت نقود الأباطرة، وقد جرى هؤلاء على سنة قيصر فطبعوا صورتهم على ما يسكونه من النقود رمزًا لضمان الحكومة إياها. وسك السسترس وقتئذ من النحاس بدل الفضة، وجعلت قيمته أربعة آسات [1] ، وأنقص نيرون ما كان يحتويه الدينار من الفضة إلى 90% مما كان يجتويه منها قبل، ثم أنقصه تراجان إلى 85%، وأورليوس إلى 75%، وكمودس إلى 70%، وسبتميوس سفيرس Septimius
(1) سنقوم العملة الرومانية حين نشير إلى العهد الذي أعقب حكم نيرون بثلثي قيمتها المعتادة في زمن الإمبراطورية، فيقوم للآس بـ 25 slash100 من الريال الأمريكي، والسسترس بـ 10 slash100 منه، وتالدينار بـ 40 slash100، والتالنت بـ 2. 400 حسب قيمة الريال الأمريكي في عام 1943. وإذ كنا سنغفل في هذا التقويم ما طرأ على العملة الرومانية من اختلافات قليلة، فجدير بالقارئ أن يذكر أن هذا التقويم كله تقريبي.