فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 15334

الفصل الرابع

وكان يوليان وقتئذ في الحادية والثلاثين من عمره ويصفه أميانوس الذي كان يراه كثيرًا بقوله:

كان متوسط القامة، وكان شعره مرسلًا ناعمًا كأنه قد عني بتمشيطه، وكانت لحيته كثة مستدقة، وعيناه براقتين تومضان نارًا، وتكشفان عن حدة ذهنه. وكان حاجباه دقيقين وأنفه معتدلًا، وفمه كبير بعض الشيء، وشفته السفلى ممتلئة، ورقبته غليظة منحنية، ومنكباه كبيرين عريضين. وكان جسمه كله من أعلى رأسه إلى أطراف أصابع قدميه حسن التناسب، ولهذا كان قويًا سريع العدو (29) .

غير أن الصورة التي يصور هو بها نفسه لم تكن بهذا الحسن فهو يقول: إن الطبيعة لم تخلع على وجهي كثيرًا من الوسامة، ولم تهبه نضرة الشباب، ومع هذا فإني بعنادي قد أضفت إليه هذه اللحية الطويلة ... ولم أعبأ بالقمل الذي كان يسرح فيها ويمرح كأنها أجمة للوحوش البرية ... أما رأسي فمنكوش، لأني قلما أقص شعري أو أقلم أظافري، وأصابعي لا تكاد ترى إلا سوداء ملوثة بالحبر (30) .

وكان يفخر بأنه يحتفظ ببساطة الفيلسوف وسط ترف البلاط. وما كاد يجلس على تخلص من الخصيان، والحلاقين، والجواسيس، الذين كانوا في خدمة قنسطنطيوس. ولما ماتت زوجته في شبابها صمم على ألا يتزوج بعدها أبدًا، ولهذا لم يكن في حاجة إلى الخصيان، وكان يشعر أن في وسع الحلاق واحد أن يعنى بجميع موظفي القصر؛ أما الطهاة فلم يكن في حاجة إليهم لأنه لم يأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت