فهرس الكتاب

الصفحة 15170 من 15334

وفي فيينا تلقي سنة 1809 شكاوي من رداءة الملابس والمعدّات التي بيعت لجيشه، فأمر بإجراء تحقيق تبيّن منه أن المتعاقدين حققوا أرباحًا طائلة من هذه المبيعات بغير وجه حق، فأمر بتشكيل محكمة عسكرية حكمت على المختلسين بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم رغم كل الوساطات التي بُذلت لإنقاذهم والتي رفضها نابليون ·

وعلى العموم فحتى ناقدو نابليون المعادون يعترفون أنه في السنوات الثلاث عشرة الأولى من حكم نابليون شهدت فرنسا أقصى درجات الرخاء والازدهار لم تعرفه قبل ذلك أبدًا· وعندما عاد لا كاس Las Cases إلى فرنسا سنة 1805 من جولة في ستين دائرة (محافظة) ذكر في تقرير له أن فرنسا لم تكن في أي فترة في تاريخها أكثر قوة وانتعاشا وسعادة، وأفضل حكما مما هي عليه الآن وكان لا كاس أحد الذين هاجروا من فرنسا عقب أحداث الثورة الفرنسية لكنه عاد إليها بعد العفو عنه· وفي سنة 1813 زعم وزير الداخلية الكونت دي مونتاليف Montalivet:"أن هذا الرخاء المستمر راجع إلى القضاء على النظام الإقطاعي، والنظام الطبقي والنظم الدّيرية··· والاتجاه بشكل أكثر نحو توزيع أكثر عدالة للثروة وتبسيط القوانين وجعلها أكثر وضوحًا"

وفي سنة 1800 كان تعداد سكان فرنسا حوالي 28 مليون، أصبحوا في سنة 1813 ثلاثين مليونًا· ولا تبدو هذه الزيارة مروّعة لكن لو كانت هذه النسبة في الزيادة قد استمرت حتى سنة 1870 (حتى بدون حساب الزيادة المركبة) لكان على ابن أخي نابليون أن يحكم خمسين مليونًا ليواجه بهم تحدي ألمانيا بزعامة بسمارك·

2 -المعلّمون

لقد لاحظنا أن نابليون خلال فترة القنصلية (الفترة التي كان يحكم فيها فرنسا كقنصل أول) يحاول أن يقدم لفرنسا في فترة ما بعد الثورة نظامًا جديدًا ويُعيد إليها الاستقرار بمدوَّنة القانون المدني، وكونكوردات السلام Concordat ( الاتفاق مع البابا) والتعاون بين حكومته والدين التقليدي للشعب الفرنسي·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت