فرنسا والقساوسة الذين يستمع إليهم الملك في هذا الشأن، اتخذوا إجراء مناسبًا متفقًا عليه، فإن الأمر لن يكون مجرد احتمال، بل يكون في حكم المنتهي (29) .
ولما وصل رد بوسويه كان مخيبًا لكل رجاء: ليس من سبيل للرجوع عن قرارات مجلس ترنت، أنها كانت على صواب في دفع البروتستانت بالهرطقة، والكنيسة معصومة من الخطأ، ولن يصل أي مؤتمر يضم زعماء الكاثوليك والبروتستانت إلى نتائج بناءة ما لم يوافق البروتستانت سلفًا على قبول قرارات الكنيسة في المسائل التي هي موضوع النزاع (30) . وأجاب ليبنتز بأن الكنيسة كثيرًا ما غيرت آراءها وتعاليمها، وناقضت نفسها، وأدانت أناسًا وحرمتهم دون سبب عادل. وأعلن"أنه نفض يده من أية مسؤولية عن أية مصاعب أو اضطرابات قد يسببها في المستقبل الشقاق القائم في الكنيسة المسيحية (31) ". وولى شطره نحو المهمة التي بدت أكثرًا أملًا، وهي التوفيق بين جناحي البروتستانتية، وهما اللوثرية والكلفنية، ولكنه واجه في هذا السبيل عناء وتصلبًا أشد وأقسى من عناد بوسويه وتصلبه، وأخيرًا، تمنى، بينه وبين نفسه أن يحل الطاعون بكل المذاهب المتنافسة، وصرح بأنه ليس ثمة كتب ذات قيمة إلا نوعان منها: تلك التي تتناول الظواهر والتجارب العلمية، ثم التي تتناول التاريخ والسياسة والجغرافيا (32) . وظل، ظاهريًا وبشكل غامض لوثريًا حتى انتهى أجله.
كان نصف نتاج ليبنتز"أبحاث وتعليقات"قام بع عرضًا تقريبًا لدراسة أفكار بعض الكتاب. وأعظم كتبه الذي بلغ 590 صفحة بدأ في 1696 بعرض في سبع صفحات لمقال لوك عن العقل الإنساني (1690) الذي لم يعرفه ليبنتز آنذاك إلا عن طريق خلاصة له أعدها لكرك في"المكتبة العالمية"وعندما ظهرت ترجمة فرنسية لهذا المقال (1700) كتب ليبنتز من جديد نقدًا له لمجلة ألمانية. وبادر فأعرب عن أهمية تحليل لوك وأطنب في امتداح أسلوبه. وفي 1703 عقد العزم على التعليق عليه فصلًا فصلًا. وهذه التعليقات هي التي يتألف منها كتاب