فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 15334

والشرف أن بدا أنه بلغ أحسن ما يأمله أحسن الناس وأسعدهم" (140) . وقد عبر أفلاطون عن هذا المعنى نفسه ببساطة خلابة فقال إنه"كان بحق أعقل، وأعدل، وأحسن من عرفت من الناس في حياتي كلها" (141) ."

وإذ كان سقراط طلعة محبًا للجدل فقد عمد إلى دراسة الفلسفة وأعجب وقتًا ما بالسوفسطائيين الذين غزوا أثينة في أيام شبابه. وليس لدينا شاهد على أن أفلاطون قد اخترع نبأ التقاء سقراط ببارمنيدس، وبروتاغوراس، وغورغياس، وبرودكس، وهيبياس، وثرازمكس. وما دار في لقائه بهم من أحاديث، وليس ببعيد أيضًا أن يكون قد رأى زينون حين وفد هذا إلى أثينة حوالي عام 450 ق. م. وأنه تأثر بجدله تأثرًا لم يفارقه طول حياته (142) . وأكبر الظن أنه عرف أنكساغورس بشخصه إن لم يكن عن طريق مبادئه، وذلك لأن أركلوس الملطي تلميذ أنكساغوراس كان في وقت ما معلم سقراط. وقد بدأ أركلوس هذا حياته العلمية عالمًا في الطبيعة ثم اختتمها بأن كان دارسًا لعلم الأخلاق، وقد فسر أصل هذا العلم وأساسه على قواعد العقل، ولعله هو الذي حول سقراط من الطبيعة إلى علم الأخلاق. ومن هذه الطرق كلها وصل سقراط إلى الفلسفة، ومذ تم له ذلك وجد"الخير أعظم الخير في حديثي كل يوم عن الفضيلة، وفحصي عن نفسي وعن غيري، لأن الحياة التي لا يفحص عنها غير خليقة بالرجال" [1] . وهكذا أخذ يطوف بمعتقدات الناس، يخزهم بالأسئلة، ويطلب إليهم إجابات دقيقة محددة وآراء منسقة غير متناقضة، ويلقي الرعب في قلب كل من لا يستطيع أن يتحدث حديثًا واضحًا، وحتى في الجحيم نفسه يعرض أن يكون مشاء طلعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت