وعشرين ميلًا من باريس، ثم شكلوا «مجلسًا خاصًا» جديدًا ألف أكثر أعضائه من رجال جيز، وأقصى عنه لوبيتال. أما كونديه فقاد محاربيه البالغين 1. 600 إلى أورليفي وناشد كل الجماعات البروتستنتية أن تمده بالجنود. وهكذا بدأت أولى «الحروب الدينية» (ابريل 1562) .
طلب الفريقان المعونة من الخارج وحصلا عليها، الكاثوليك من أسبانيا، والبروتستنت من إنجلترا وألمانيا، فأرسلت اليزابث 6. 000 رجل إذ أغراها وعد البروتستنت بإعطائها كالية، واستولى 2. 000 منهم على روان، ولكن جيز انتزع المدينة ونهبها (26 أكتوبر 1562) ، ونهب جنده المتعطشون للغنيمة السكان الكاثوليك والبروتستنت وذبحوهم دون تحيز لأي فريق، وفي هذه الاشتباكات جرح أنطوان دبوربون جرحًا مميتًا، وكان قد اعتنق المذهب الكاثوليكي وانضم إلى القوات الكاثوليكية. وسيطر الهيجونوت على معظم المدن جنوبي فرنسا، ناهبين الكنائس محطمين التماثيل بحماسة دينية. وزحفت أهم قواتهم وعدتها 17. 000 رجل يقودهم كونديه وكوليني على نورمانديا لينضموا إلى التعزيزات الإنجليزية. فقط عليهم الزحف عند درو جيش كاثوليكي قوامه 17. 000 يقوده الحلف الثلاثي، وفي 19 ديسمبر خاض الفريقان معركة حامية حلفت 6. 000 صرعى في الميدان، وقتل سانت أندريه، وجرح مونمورنسي وأسّره الهيجونوت، وجرح كونديه وأسّره الكاثوليك. وتغلبت روح المجاملة الفرنسية حينًا، فعومل مورنمورنسي معاملة الأبطال، وهو الذي دأب على القتال جنبًا إلى جنب مع جنوده وجرح في سبع معارك مع أنه القائد الأعلى لجيوش الملك، أما الدوق دجيز فقد أحتفى بكونديه ضيفًا مكرمًا، وتناول معه الطعام، وشاركه الفراش الوحيد الموجود في المعسكر (38) . وعقد النصر غير الحاسم للكاثوليك، ولكن باريس والأسرة المالكة اعتقدا حينًا أن الهيجونوت هم الغالبون. واستقبلت كاترين النبأ في هدوء قائلة: «حسنا إذن، سنصلي لله بالفرنسية» (39) .