وعاش كونستانتين شاسبيف دي فولني Constantin Chassebeuf de Volney في معمعة أحداث الثورة وعرف الشخصيات البارزة كلها في باريس من دهولباخ إلى نابليون· وبعد أعوام من الترحال في مصر والشام تم انتخابه لمجلس طبقات الأمة كما كان عضوا في الجمعية التأسيسية (الوطنية قبل ذلك) حتى حلها سنة 1791· وفي هذا العام نشر الأصداء الفلسفية لرحلاته وجولاته في كتابه:
ما سبب انهيار هذه الحضارات القديمة الكثيرة؟ وقد أجاب فولني على هذا السؤال بقوله إنها انهارت بسبب الجهل المبثوث في شعوب هذه الحضارات بفعل الأديان الغيبية التي تدعمها حكومات استبدادية، وبسبب صعوبة نقل المعرفة من جيل إلى جيل· والآن وقد فقدت هذه العقائد الخرافية أساسها، ويسرت الطباعة حفظ المعرفة وانتقال العناصر الحضارية، فإن على البشر أن يأملوا في بناء ثقافات (حضارات) دائمة قائمة على نظم أخلاقية تفضي إلى امتداد سيطرة الإنسان على نزعاته غير الاجتماعية وتساعده على التعاون والوحدة خاصة وأن المعرفة قادرة الآن على التطور والانتشار وقد قبض عليه في سنة 1793 باعتباره جيرونديا Girondin وقضى في السجن تسعة أشهر، فلما أطلق سراحه أبحر إلى أمريكا ورحب به جورج واشنطن، لكن الرئيس آدمز (1798) اتهمه بأنه جاسوس فرنسي فكرّ عائدًا إلى فرنسا· وعمل كسيناتور في ظل حكم نابليون وعارض الانتقال من"القنصلية Consulate"إلى الإمبراطورية وعكف على الدراسة منعزلا حتى عهد لويس الثامن عشر الذي جعله شريفا (نبيلا) في سنة 1814 ومات في سنة 1820، وقد شارك في تنحية البوربون عن العرش كما شارك في إعادتهم للعرش·
رغم المقصلة ظل الناشرون ينشرون، وظل الشعراء يقرضون، وظل الخطباء يخطبون وظل المسرحيون يستوحون التاريخ والعشق، وراجع المؤرخون أحداث الماضي، وهذب الفلاسفة الحاضر، ونافست امرأتان الرجال في مجال التأليف من حيث عمق المشاعر والشجاعة السياسية وعمق الفكرة· وإحدى هاتين المرأتين هي مدام رولان Roland التي سجنت وجزت المقصلة رقبتها·