فهرس الكتاب

الصفحة 3151 من 15334

الفصل الثاني

إذا حاولنا أن نصوغ ما في جدل لكريشيوس من اضطراب حماسي في صورة منطقية، فإن فكرته الأساسية تتمثل في ذلك البيت المشهور:

ما أكثر ما بعثه الدين في قلوب الناس من شرور!

فهو يروي قصة إفجينيا في أوليس، والضحايا البشرية التي يخطئها الحصر، والذبائح التي تقدم قربانًا للآلهة التي يمثلونها في صورة البشر النهمين، ويذكرنا بالأهوال التي تحيط بالسذج والشبان حين يضلون في أجام الآلهة المنتقمة الجبارة، وما يقذفه في قلوبهم الرعد والبرق والموت والجحيم من رعب، وبالأهوال السفلى التي يصورها الفن الإتروري والقصص الشرقية الغامضة الخفية. وهو ينحى باللائمة على بني الإنسان لأنهم يفضلون مراسم التضحية على التعقل الفلسفي ويقول:

"أيها الخلائق البائسون ما بالكم تعزون إلى الآلهة هذه الأعمال الشائنة وهذا الغضب المرير! كم من أحزان يهيئها الناس لأنفسهم (بهذه العقائد) وكم من جراح تثخن بها أجسامنا، ودموع تذرفها أعين أبنائنا! ذلك أن التقوى لا تكون في كثرة توجيه الرأس المقنع إلى الأحجار، ولا في الاقتراب من جميع مذابح القربان، ولا في الركوع والسجود ... أمام هياكل يكون في طاقة الإنسان أن ينظر إلى الأشياء جميعها بعقل هادئ مطمئن" (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت