وظل هارفي في خدمة شارل حتى الخاتمة الأليمة التي مني بها الملك تقريبًا، فقد رافقه حين طوحت الثورة بالملك إلى خارج لندن، كما رافقه في معركة ادجهل Edgehill، حيث نجا من الموت بأعجوبة (22) . وفي نفس الوقت نهب الثوار داره في لندن، وعبثوا بمخطوطاته ومجموعات التشريح التي كان يحتفظ بها. وربما كان هارفي قد حلب على نفسه عداوة كثير من الناس نظرًا لحدة طبعه وآرائه. ولم يعتبر هارفي الإنسان"إلا قرد ضخمًا شريرًا كريهًا"كما قال أوبري، وذهب إلى"أننا نحن الأوربيين لم نعرف كيف نسوس نسائنا ونحكمهن، وان الأتراك هم الشعب الوحيد الذي استطاع أن يستخدمهن بحكمة (23) . ولما كان محتفظًا بنشاطه وحيويته وهو في سن الثالثة والسبعين، فانه نشر رسالة في"علم الأجنة" (1651) ، نبذ فيها الاعتقاد السائد في التوالد التلقائي لكائنات دقيقة من أجسام متحللة. واعتقد هارفي"بأن كل الحيوانات حتى هذه التي تنتج صغارها أحياء، بما في ذلك الإنسان نفسه-تتطور وتخرج من بيضة، وصاغ عبارة"كل حيوان يخرج من بيضة". ومات بعد ذلك بست سنين بسبب شلل أصابه، واهبًا معظم ثروته التي تبلغ عشرين ألف جنيه لكلية الأطباء الملكية، وعشرة جنيهات لتوماس هوبز"رمزًا للمحبة".
نحن الآن أمام أكبر عقل وأنشطه مدعاة للفخر، لقد وقفنا على مولده ونسبه، ودراسته للأدب والدبلوماسية والقانون، وفقره غير المتوقع، والتماسه للوظيفة، دون أن يسمع بع أحد، وتحذيره لصديقه المحسن الخير المجرم، ومقاضاته إياه على كره منه. ولقد استنفد العلم والمعرفة والطموح كل طاقته، حتى لم يعد به ميل إلى النساء، على أنه على أية حال، كان يحب الشبان (24) . وفي سن الخامسة والأربعين (1606) تزوج من أليس برنهام Barnham التي هيأت له 220 جنيهًا في العام. ولكنه لم ينجب أطفالًا.
وعندما اعتلى جيمس الو عرش إنجلترا بعث إليه بيكون بكتاب مسرف في