فهرس الكتاب

الصفحة 7959 من 15334

كما أنني لا أتحدث عن نفسي، لأن الموت يحيق بالجميع، ولكن لا أريد أن أرى عددا كبيرا من الحكماء يقترفون ظلمًا، يتخذ سابقة فيكون بذلك أفدح ضررًا من العقاب الذي يفرضه )) .

وقُرِئَتْ التهم عليه، واحدة بعد أخرى، وأجاب عن كل منها بلا إنكار حتى إذا سمح له آخر الأمر أن يتحدث بحرية استمال المجلس أو كاد يستميله، بحرارته وصدقه. وعرض بعض القضايا التاريخية التي قتل فيها الناس من أجل معتقداتهم وذكر كيف حكم القساوسة بالإعدام على ستيفن الرسول، وأبدى أنه قلما توجد خطيئة أفدح من أن يقتل القساوسة قسيسا. ورجاه المجلس أن ينقذ نفسه بطلب المغفرة، ولكنه أنكر بدلًا من ذلك عدوله السابق عن آرائه، وأكد اعتقاده في مبادئ ويكليف وهس، ودمغ إحراق هس بأنه جرم لابد أن يعاقب الله عليه. ومنحه المجلس أربعة أيام ليرجع عن رأيه. ولما لم يستغفر أدين (30 مايو) وسيق توًا إلى الموضع نفسه الذي أحرق فيه هس. وسار الجلاد خلفه ليوقد النار في أكداس الحطب فناشده جيروم قائلا: (( تعال أمامي .... أوقدها أمام وجهي، فلو كنت أخاف الموت لما قدر لي أن أجئ إلى هنا ) ). وظل يردد أحد الأناشيد حتى خنقه الدخان.

أثار موت هس، الذي تناقله الإخباريون إلى بوهيميا، ثورة قومية فاجتمع نبلاء بوهيميون ومورافيون وأرسوا إلى مجلس كنستانس (2 سبتمبر 1415) وثيقة وقعها خمسمائة من أعيان التشيك، وناصرت هس وجعلته كاثوليكيا طيبا مستقيما. وأنكرت إعدامه باعتباره إهانة لوطنه، وأعلنت أن الموقعين سيحاربون إلى آخر قطرة من دمائهم دفاعا عن مبادئ المسيح ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت