الفصل الثالث
العمارة الصينية - برج نانكنج الخزفي - بجودا بيجنج
اليشبي - هيكل كنفوشيوس - هيكل السماء ومذبحه -
قصور كوبلاي خان - بيت صيني - داخل البيت - لونه وشكله
كذلك كانت العمارة من الفنون الصغرى في بلاد الصين، ولم يكد يترك من كان فيها من البنائين العظام أثرًا لهم يخلد ذكراهم؛ ويلوح أن الشعب لم يكن يجلهم إجلاله صناع الخزف الكبار. والعمائر الضخمة نادرة في بلاد الصين حتى ما شيد منها تكريمًا للآلهة، وقلما نجد فيها مباني قديمة، وليس فيها إلا القليل من المعابد التي يرجع عهدها إلى ما قبل القرن السادس عشر.
وقد أصدر مهندسو أسرة سونج في عام 1103م ثمانية مجلدات موضحة بالرسوم الجميلة في شرح أساليب العمارة؛ ولكن الآيات الفنية التي صوروها كانت كلها من الخشب ولم تبق منها قطعة واحدة إلى اليوم. ويستدل من الرسوم المحفوظة في المتحف الأهلي في باريس، والتي يقال أنها تمثل المساكن والهياكل في أيام كنفوشيوس، على أن فن العمارة الصينية قد قنع في خلال تاريخه الطويل الذي دام ثلاثة وعشرين قرنًا بما كان عليه في تلك الأيام الخالية من أشكال وأحجام متواضعة (50) .
ولعل إحساس الصينيين المرهف في مسائل الفن والذوق هو الذي حدا بهم إلى نبذ ما عساه أن يبدو من العمائر خاليًا من الاحتشام مفرطًا في الضخامة، أو لعل تفوقهم في الذكاء قد حد بعض الشيء من مدى خيالهم. ومهما يكن من سبب هذا القصور فإن فن العمارة الصينية قد أضر به كثيرًا انعدام ثلاث قوى