فهرس الكتاب

الصفحة 12396 من 15334

وصف شاهد عيان أداء لوكان دوره في مسرحية فولتير"سميراميس"ظهور لمؤلف في المسرح فقال:

كان فولتير جزءًا لا يستهان به في العرض، وهو جالس في صدر بنوار أول، في مواجهة جميع النظارة، يصفق كمن به مس، مبديًا استحسانه تارة بعصاه وتارة بعبارات الإعجاب"ليس في الإمكان أبدع مما كان! آه، رباه، ما كان أروع تمثيل هذا الجزء!"... وبلغ من عجزه عن السيطرة على حماسته أنه ما أن ترك لوكان خشبة المسرح ... حتى جرى خلفه ... ولا يمكن تصور مفارقة أدعى للضحك من هذه، فقد أشبه فولتير واحدًا من شيوخ الكوميديا-بجواربه المطوية على ركبتيه، والزي الذي يرتديه-زي"أيام زمان الحلوة"وهو لا يتماسك فوق ساقيه المرتعشتين إلا بالتوكؤ على عصاه، وكل أمارات الشيخوخة مرتسمة على محياه، فخداه غائران متغضنان، وأنفه مستطيل، وعيناه أوشكتا أن ينطفئ بريقهما" (33) ."

وبين المسرحيات والسياسة، والزوار، وفلاحة حديقته، وجد متسعًا من الوقت ليكمل في فيللته"دليس"عملين كبيرين وينشرهما. وقد ساءت سمعة الأول لما قيل عن خروجه عن للياقة، أما الثاني فقد فتح عهدًا جديدًا في كتابة التاريخ.

كان يحتفظ بقصيدته"لابوسيل"منذ 1730 باعتبارها ترفيهًا أدبيًا: ويبدو أنه لم يكن في نيته أن ينشرها، لأنها لم تكتف بالتهكم بعذراء أورليان (جان دارك) البطلة، بل هاجمت عقيدة الكنيسة الكاثوليكية، وجرائمها، وشعائرها، وأخبارها. وأضاف الأصدقاء والأعداء إلى مخطوطاتها المتداولة ينهم نتفًا فيها من البذاءة والمرح ما كان حتى فولتير ليكتبه. والآن، في 1755، بعد أن وجد الهدوء والسلام في جنيف، ظهرت في بازل طبعة مسروقة من القصيدة. فحرمها البابا، وأحرقها برلمان باريس، وصادرتها شرطة جنيف، وزج بناشر باريسي في سفينة الأسرى والعبيد لأنه أعاد إصدارها في 1757. وقد أنكر فولتير أنه كاتبها، وأرسل إلى ريشليو، ومدام بومبادور، وبعض موظفي الحكومة، نسخًا من نص مهذب نسبيًا، وفي 1762 نشر هذا النص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت