فهرس الكتاب

الصفحة 15016 من 15334

وسط مشروعاته وانتصاراته، كان عليه دائما أن يكون حذرًا لمواجهة التحديات لسلطانه وللحفاظ على حياته· وكان الملكيون في فرنسا هادئين نسبيًا لأنهم كانوا يأملون في إقناعه أن أكثر الطرق التي عليه أن يسلكها أمنًا هي إعادة البوربون وأن يقبل منصبًا شرفيًا مقابل هذا· وشجعوا كتابا مثل مدام دي جينلي de Genlis على الكتابة في هذا الموضوع، وقد صوّرت روايتها مدموازيل دي لا فاليير Mademoiselle de la Vallieve فرنسا في صورة مبهجة في ظل حكم لويس الرابع عشر· ولعبوا على الميول الملكية السرية لبورين، سكرتير بونابرت وعملوا من خلاله على كسب جوزيفين إلى صفهم· لقد كان لهذه المعشوقة تطلعات سياسية مفرطة، لقد كانت تخشى إذا أصبح نابليون ملكًا أن يطلقها ليتزوج أخرى تستطيع أن تلد له وريثًا، وحاول نابليون أن يهدئ مخاوفها ببعض لحظات العشق والدلال ولكنه منعها من التدخل في السياسات·

لقد كان نابليون يعتقد أن من يهددون سلطانه ليسوا هم الملكيين أو اليعاقبة وإنما الجنرالات الغيورين الذين يقودون الجيش الذي يعتمد عليه في المقام الأول لدعم سلطانه· لقد عبَّر هؤلاء الجنرالات علنًا عن سخطهم: مورو وبيشجرو Pichegru، وبيرنادوت Bernadotte ومورا Murat وماسينا، ففي مأدبة غداء دعا إليها مورو أدان بعض الضباط نابليون واصفين إياه بأنه مغتصب ووصفه الجنرال دلما Delmas بأنه غول مجرم وكتب كل من مورو، وماسينا، وبيرنادوت طلبا لرفعه إلى نابليون مفاده أن يكتفي بحكم باريس وضواحيها، وأن يقسِّم بقية فرنسا بينهم مخولًا كل واحد منهم سلطة مطلقة على المنطقة (أو الإقليم) الذي يحكمه وعلى أية حال فإن أيًا منهم لم يأخذ على عاتقه تسليم هذا الاقتراح للقنصل الأول· وكان بيرنادوت قائد جيش الغرب في رين Rennes على شفا التمرد أكثر من مرة وفقد أعصابه · وقد قال بونابرت:

"إذا حاقت بي هزيمة فسيكون الجنرالات هم أول من يتخلى عني"·

ويجب أن نفسر خطاب نابليون الذي لا يحمل طابعًا حربيًا أمام مجلس الدولة في الرابع من مايو سنة 1802 دون أن نضع هذه الخلفية العسكرية التآمرية في اعتبارنا، بمعنى أنه في خطابه هذا لم يكن يشير بشكل أو بآخر إلى تآمر العسكريين عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت