فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 15334

الفصل الثاني

هو ابن تيبيريوس جراكس Tiberius Sempronius Graccus الذي تدين له أسبانيا بالشكر لأنه حكمها حكمًا عادلًا كريمًا، والذي عين قنصلًا مرتين ورقيبًا مرة، والذي أنقذ من الهلاك أخا سيبو الإفريقي وتزوج ابنته، وأنجبت كرنليا اثنى عشر طفلًا توفوا كلهم إلا ثلاثة منهم قبيل البلوغ، وتحملت هي بعد وفاته عبء تربية تيبيريوس وأخت لهما- تدعى أيضًا كرنليا- صارت فيما بعد زوجة سبيو إيمليانوس؛ وكان للزوج والزوجة نصيب من الثقافة الهيلينية، وكان ممن يعطفون على الدائرة الثقافية السبيونية. وكان لكرنليا ندوة أدبية، وكتبت رسائل بأسلوب سليم رشيق جعلها من خير ما كتب في الآداب اللاتينية، ويقول أفلوطرخس إن ملكًا من ملوك مصر عرض عليها بعد أن ترملت أن تتزوجه، وأن ينزل لها عن عرشه؛ فأبت وآثرت أن تبقى ابنة لسبيو، وحماة لسبيو آخر وأمًا لجراكس.

ونشأ تيبيريوس وكيوس جراكس في جو مشبع بطرائق الحكم والفلسفة عرفًا فيه مشاكل الحكومة الرومانية ونظريات الفلسفة اليونانية. وقد تأثرا بآراء بلوسيوس Blossius وهو فيلسوف يوناني من كومي Cumae بعت فيهما نزعة حرة قوية استخفت بقوة المحافظين في رومه. ويكاد الأخوان أن يكونا متماثلين في طموحهما، وكبريائهما، وإخلاصهما، وفصاحتهما التي لا يكاد يصدقها العقل، وشجاعتهما التي لا تشوبها قط شائبة. ويحدثنا كيوس أن تيبيريوس شاهد مآساة الزراع، وتأثر بها أشد التأثر حين كان مسافرًا في إتروريا"فرأى قلة السكان ولاحظ أن الذين كانوا يحرثون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت