ليقورغ
إلى منزله، ولم يقل له كلمة نابية أو يوقع عليه أي عقاب، بل ... أمره أن يقف في خدمته وقت الطعام. وكان الشاب ذا خلق كريم فقام بكل ما كان يؤمر أن يقوم به دون أن يتذمر أو يتململ؛ وبذلك أتيحت له الفرصة لأن يعيش مع ليقورغ فيلاحظ فيه فضلًا عن رقته وهدوء طبعه استقامة لا عهد له بها، وجدًا وصبرًا على العمل، وأصبح الشاب من أشد الناس إعجابًا به وقد كان من قبل من ألد أعدائه، وقال لأصدقائه وأقاربه إن ليقورغ لم يكن ذلك الرجل النكد السيئ الطباع كما كانوا يظنون، بل إنه دون غيره الرجل الظريف الرقيق الحاشية في العالم كله.
ولما أتم ليقورغ قوانينه، أخذ على الأهلين عهدًا (ولعل هذه زيادة خرافية زيدت على قصته) ألا يبدلوا في القانون شيئًا قبل أن يعود إليهم. ثم سافر إلى دلفي، واعتزل العالم، وحرم على نفسه الطعام حتى مات"ظنًا منه أن الواجب يقضي على السياسي أن يجعل موته إذا استطاع عملًا يخدم به الدولة" (37) .
وإذا أردنا أن نحدد بالضبط إصلاحات ليكرجوس؟، وجدنا الروايات التاريخية مضطربة متناقضة، حتى ليصعب علينا أن نقول أي عناصر القوانين الإسبارطية سبقت ليكرجوس، وأيها من وضعه هو أو من وضع الجيل الذي كان يعيش فيه، وأيها أضيفت إليها بعد أيامه. فأما بلوتارخ ويليبيوس (38) فيؤكدان لنا أن ليكرجوس أعاد تقسيم أراضي لكونيا ثلاثين ألف قسم متساوية، ووزعها على المواطنين؛ وأما ثوسيديدس (39) فَيُفْهَم من أقواله أن تقسيمًا من هذا النوع لم يحدث قط، ولعل الذي حدث فعلًا أن الأملاك القديمة لم تُمَسّ وإنما وزعت الأراضي التي استولوا عليها حديثًا توزيعًا متساويًا. وألغي ليكرجوس (أو واضعوا الدستور المنسوب إليه) ،