فهرس الكتاب

الصفحة 14364 من 15334

حدث أنه وقع في خطأ كهذا. فأجاب"الجهل يا سيدتي، والجهل المطبق" (34) ، ولم يكن في استطاعته تجنب العثرات في قاموس بهذه الضخامة كل صفحة فيه تفتح أبوابًا كثيرة للزلل.

ولقد لقي إنجاز جونسن العظيم التقدير خارج وطنه. فأهدته الأكاديمية الفرنسية نسخة من قاموسها، وأهدته أكاديمية ديللاكروسكا الفلورنسية قاموسها (35) . وراج القاموس رواجًا أرضى الكتابيين، فنقدوا جونسن أجر تجهيز طبعة مختصرة. وظل القاموس المطول قياسيًا حتى حل محله"نوح ويستر"في 1828. وقد وضع القاموس جونسن في قمة المؤلفين الإنجليز في عصره؛ والواقع أن جونسن اكتسب سلطان الحكم الذي لا يرد له حكم في الأدب الإنجليزي، إذا استثنينا أدباء أرستقراطيين مثل هوراس ولبول. وهكذا بدأ حكم"خان الأدب الأكبر" [1] .

على أنه لم يكن فوق الاعتقال بسبب الدين. ذلك أنه أنفق أجره الذي تقاضاه عن القاموس بالسرعة التي أتاه بها. ففي 16 مارس 1756 كتب إلى صموئيل رتشاردسن يقول:"سيدي، أنني مضطر إلى طلب معونتك. فأنا الآن مقبوض علي لأنني مدين بخمسة جنيهات وثمانية عشر شلنًا ... فإذا تفضل بموافقتي بهذا المبلغ رددته لك شاكرًا، مضيفًا إياه إلى كل أفضالك السابقة" (36) . وأرسل إليه رتشاردسن ستة جنيهات. وكان يكسب قوته في تلك الحقبة بتحرير المقالات للمجلات، وبتأليف المواعظ بجنيهين للعظة لرجال الدين الذين لم يوهبوا القدرة الكبيرة على البيان، وبجمع الاكتتابات مقدمًا عن طبعة من مؤلفات شكسبير وعد بتحقيقها، وبكتابة مقال أسبوعي لليونفرسل كرونكل (15 أبريل 1758 إلى 5 أبريل 1760) باسم"العاطل"وكانت هذه المقالات أخف روحًا من"الرمبلر"، ولكنها مع ذلك أشد جدًا وثقلًا مما يحتمله القراء الذين يتحرون الجري في القراءة. وقد ندد مقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت