فهرس الكتاب

الصفحة 15036 من 15334

الفصل الثامن

الإمبراطورية الجديدة: من 1804 إلى 1807 م

1 -التتويج: في 2 ديسمبر سنة 1804م

وراح نابليون يسير على دَرْب الأباطرة برضا حتى قبل الاستفتاء، إذ كان قد بدأ منذ مايو سنة 1804 يوقَّع خطاباته ووثائقه باسمه الأول فقط، وسرعان ما أصبح يكتب الحرف الأول من اسمه ببساطة هكذا (ن N) فيما عدا الوثائق الرسمية ومنذ ظهر هذا الحرف الفخور (ن N) على النُّصب التذكارية والمباني والعربات، لم يعد نابليون يتحدث عن الفرنسيين كمواطنين Citizens وإنما راح يتحدث عنهم ولهم بقوله رعاياي · وراح يتوقع من أفراد حاشيته مزيدًا من الإذعان والاحترام، ومن وزرائه مزيدًا من التبعية وسلاسة القِياد، وعلى أية حال فقد حَذَا حَذْو أساليب تاليران Talleyrand الارستقراطية بصمت صارم وقَبِل بشيء من الاستمتاع سخرية فوشيه غير الوقورة· وتقديرًا منه لما قدّمه فوشيه Fouche من مساعدة في تعقّب المتآمرين، أعاده لمنصبه كوزير للداخلية في 11 يوليو سنة 1804 وعندما فكَّر نابليون في قمع حرية فوشيه في التفكير المستقل والكلام بتذكيره أنه صوَّت بالموافقة على قتل لويس السادس عشر Louis XVI، أجاب فوشيه:"هذا صحيح تماما· لقد كانت هذه أول خدمة أؤديها لجلالتكم"·

بقي شيء واحد ينقص هذه الجلالة: إنها لم تحظ بالاعتراف ولا الإقرار الديني من أعلى ممثل لعقيدة الأمة الدينية، على النحو الذي حظيت به التيجان الأخرى· لقد كان هناك شيء لازال باقيا - على أية حال - من نظرية الحق الإلهي الوسيطة للملوك: فبالنسبة لشعب تسود فيه العقيدة الكاثوليكية، فإن قيام البابا بتكريس الحاكم ومسحه بالزيت يعني أن هذا الحاكم قد أصبح - بالفعل - مختارًا من الرَّب لأن البابا بدوره يزعم أنه لم يشغل منصبه (منصب الباباوية) إلاَّ من قِبَل الرَّب، ومعنى هذا أن الحاكم الذي يكرسه البابا بمسحه بالزيت إن تحدث فغالبًا ما يكون حديثه باسم الرّب· أي فكرة تساعد على تسهيل مهمة الحاكم أكثر من هذه؟ ثم أليس هذا المسح بالزيت سيضع نابليون في مصاف الحكام الأوروبيين حتى ولو كان لهم جذور عميقة في السلطة تمتد من الماضي حِقَبًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت