فهرس الكتاب

الصفحة 4573 من 15334

الفصل الرّابع

امتدت فتوح الأتراك السلاجقة إلى أرمينية في عام 1060م.

لقد ظلت هذه البلاد البائسة قرونًا طوالًا مطمعًا للإمبراطوريات الكبيرة المتنافسة التي أنشبت فيها مخالبها، لأن جبالها حالت بينها وبين اتحادها للدفاع عن نفسها، بينما كانت وديانها طرقًا ميسرة بين بلاد النهرين والبحر الأسود. واقتتلت بلاد الفرس واليونان لامتلاك هذه الطرق للانتفاع بها ي التجارة والحرب، واجتازتها جنود أكسانوفون العشرة الآلاف، واحتربت من أجلها روما وفارس وبيزنطية والإسلام، والروسيا وبريطانيا. ولكن أرمينية ظلت مستقلة من الوجهة الفعلية رغم ما حاق بها من الضغط الخارجي أو السيطرة الخارجية محتفظة بما لها من نشاط اقتصادي قوي في التجارة والزراعة، ومن استقلال ثقافي أثمر فيها دينها الخاص وآدابها وفنونها. وكانت هي أولى الأمم التي جعلت المسيحية دين الدولة الرسمي (303) . وانحازت إلى جانب اليعاقبة في الجدل الذي قام حول طبيعة المسيح، وأبت أن تعترف بأنه يجوز عليه من أسباب الضعف ما يجوز على الجسم البشري. وانفصل الأساقفة الأرمن في عام 491 عن الكنيستين اليونانية والرومانية وأنشئوا لهم كنيسة أرمنية مستقلة لها رئيسها الخاص. وظلت الآداب الأرمنية تُكتب باللغة اليونانية إلى أوائل القرن الخامس بعد الميلاد حين اخترع الأسقف مسروب حروفًا هجائية خاصة بها وترجم التوراة إلى اللغة الأرمنية، وأصبح للبلاد من ذلك الحين أدب أرمني غزير معظمه أدب ديني وتاريخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت