فهرس الكتاب

الصفحة 15083 من 15334

لم يكن لدي حظ جنكيز خان فقد كان لديه أربعة أبناء لا هَمَ لهم إلاّ خدمته بإخلاص· إنني إذا ما جعلتُ من واحد من إخوتي ملكًا فإنه سرعان ما يظن أن العناية الإلهية هي التي جعلته ملكًا، وتنتقل هذه العبارة على نحو مرضىِّ للآخرين· فلا يعود هذا الذي عينته ملكًا قائدًا يمكنني أن أوليه ثقتي وإنما يصبح عدوًا جديدًا عليَّ أن آخذ حِذْري منه إذ تغدو أعماله وجهوده سائرة في طريق تأكيد استقلاله، لا لدعم أعمالي·· ثم إنهم بالفعل راحوا ينظرون لي بعد ذلك كعقبة في سبيلهم·· يا للبؤس! وعندما استسلمتُ كان عَزْلهم عن عروشهم مسألة تلقائية، لم يعمل لها الأعداء حسابًا بل ولم يشغلوا بها فكرهم، ولم يستطع واحد منهم إثارة حركة شعبية، لقد كانوا محتمين بجهودي، لقد ذاقوا حلاوة الملك، أما الأعباء فقد تحملتُها وحدي"·"

ولأن نابليون فتح كثيرا ًمن المناطق والمقاطعات فلم يكن هناك العدد الذي يكفيها من الأمراء من أسرته فقد عيَّن بعض جنرالاته وأفراد حاشيته على بعض البلاد الصغيرة ذات الأهمية الإستراتيجية القليلة، وعلى هذا فقد تولى المارشال بيرثييه Berthier مقاطعة نيوشاتل وأصبح كامباسير Cambaceres أمير بارما Parma وأصبح ليبرون Lebrun دوق بياسنزا Piacenza· وتم اقتطاع اثنتي عشرة دوقية صغيرة من مناطق إيطالية أخرى: وأصبح فوشيه Fouche دوقًا على أوترانتو Otranto وسفاري دوقًا على روفيجو ·

وأخيرًا كان أمل نابليون هو أن يجعل من إيطاليا دولة واحدة ويجعلها وحدة في اتحاد فيدرالي أوروبي بقيادة فرنسا وأسرته الحاكمة· وكان من الممكن حدوث هذا، فقط إذا كانت هذه الوحدات المتنافسة والمختلفة والمعتزة بخصوصيتها على استعداد لتكون جزءًا من كل، وعلى شيء من الاستعداد للتخلّي لسلطة بعيدة منها وأجنبية عنها عن حق كتابة قوانينها وتنظيم تجارتها! ·

من 18 أكتوبر 1807 إلى 21 أغسطس 1808م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت