فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 15334

طرفًا من كل شيء ويجيد معظم ما يعرف. ويعزو إليه اليونان - ولعلهم فعلوا هذا بعد بحث وتنقيب -اختراع ميزان الماء، وزاوية النجار، والمخرطة (46) . وكان ماهرًا في الحفر على الجواهر، كما كان يحترف صنع الأدوات المعدنية والحجرية والخشبية؛ وكان مثالًا ومهندسًا معماريًا، اشترك في تصميم المعبد الثاني لأرتميس في إفسوس، وشاد قبة عظيمة للجمعيات العامة في إسبارطة، وساعد على إدخال التماثيل والنماذج الطينية إلى بلاد اليونان، وشارك ريكوس Rhoecus شرف إدخال صناعة صب البرونز المجوف من مصر أو من أشور إلى ساموس (47) . وكان اليونان قبل ثيودورس يصنعون تماثيل برونزية غير متقنة بتثبيت ألواح من المعدن على"قنطرة"من الخشب (48) ، أما في أيامه فقد استطاعوا أن يخرجوا من روائع الصناعة البرونزية أمثال راكب العربة في دلفي وقاذف القرص في ميرون. واشتهرت ساموس فضلًا عن هذا بفخارها؛ ويثني بلني على هذا الفخار بقوله إن كهنة سيبيل لم يكونوا يستخدمون غير شقافة ساموس في حرمان أنفسهم من رجولتهم (49) .

وعلى الجانب الثاني المقابل لساموس من خليج كايسترا كانت تقوم إفسوس أشهر مدائن أيونيا، وقد أنشأها حوالي عام 1000ق. م مستعمرون من أثينة. وكان اجتماع تجارة نهري كايشتر وميندر سببًا في رخاء المدينة. وكان في أصلها، وفي دينها، وفنها، عنصر شرقي واضح. وكانت أرتميز التي تُعبد فيها من بداية أمرها إلى نهايته إلهة شرقية للأمومة والخصوبة. وقد حدثت في هيكلها العظيم وفيات كثيرة وعاد فيه إلى الحياة خلق لا يقلون في عددهم عمن ماتوا فيه. وقد شُيد هيكلها الأول حوالي عام 6000 ق. م. في موضع كان فيه من قبل هيكل قديم، وأعيد بناؤه مرتين ودمر مرتين، ولعله كان أول صرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت