إلى إلحادهم (جاز أن يسمح لهم بالتفكير عن ذنوبهم، ولكنهم لا ينجون من الآم الموت) (122) .
كتب تومس في الفلسفة السياسية ثلاث مرات: في شرحه لكتاب السياسة لأرسطو، وفي الخلاصة في اللاهوت، وفي رسالة قصيرة تسمى: في حكم الأمراء De regimine principum [1] ويبدو لأول ولهة أن تومس يعيد أقوال أرسطو، ولكننا إذا واصلنا القراءة أدهشتنا كثرة ما في كتاباته من أفكار أصلية قاطعة.
فهو يقول إن التنظيم الاجتماعي أداة أوجدها الإنسان بدلًا من أعضاء الجسم للحصول على مطالبه والدفاع عن نفسه، وان المجتمع والدولة قد وجدا للفرد، ولم يوجد الفرد للمجتمع والدولة، وان السيادة تأتي من عند الله وهي حق للشعب؛ ولكن الشعب كثير العدد، مشتت، متقلب، جاهل، وهو لذلك عاجز أن يمارس حقوق السيادة بنفسه وبحكمة؛ ولهذا فانه يكل هذه السيادة إلى أمير أو زعيم آخر. وتوكيل الشعب من ينوب عنه على هذا النحو يستطاع إلغاؤه على الدوام، و (لا يحتفظ الأمير بسلطة التشريع إلا من حيث هو ممثل لإرادة الشعب) (123) .
ويمكن أن ينيب الشعب عنه في ممارسة سيادته عددًا كبيرًا من الناس أو عددًا قليلًا منهم أو فردًا واحدًا. وتصلح الديمقراطية، والأرستقراطية، والملكية إذا صلحت القوانين وحسن تنفيذها. ويمكن القول بوجه عام أن خير
(1) لم يكتب تومس من هذه الرسالة إلا الكتاب الأول والفصول 1 - 4 من الكتاب الثاني. أما بقية الرسالة فقد كتبها بطليموس اللوقي Ptolemy of Lucca.