أن يعين الأسر النبيلة القديمة التي أعسرت، وأن يقدم المهور لبنات النبلاء عند زواجهن. وكان كل من أبناء لويس الخامس عشر الأحياء يتلقى ما يقرب من 150.000 جنيه في العام. وكان راتب كل وزير دولة يرقى إلى 150.000 جنيه في العام، إذ كان المفروض فيه أن يفتح باب الضيافة على مصراعيه. كل هذا السفه في الإنفاق، وكل هذه المعاشات، والهبات، والواتب، والمناصب الشرفية، كانت تدفع من إيرادات تؤخذ من حياة الأمة الاقتصادية. وقد كلف البلاط فرنسا مبلغًا جملته خمسون مليون جنيه في العام-وهو عشر مجموع إيراد الحكومة (24) .
وكانت ماري أنطوانيت أكثر أعضاء البلاط إسرافًا. ذلك أنها وقد ارتبطت بزوج عنين، وحرمت الرومانس، ولم تشغلها علاقات غرامية، راحت تتسلى حتى عام 1778 بالغالي من الثياب، والجواهر، والقصور، والأوبرات، والمسرحيات، والمراقص. وكانت تخسر الثروات في القمار، وتهب الثروات للمحاسيب في كرم متهور. وقد أنفقت 252.000 جنيه على ثيابها في عام واحد (1783) (25) ، وأتاها مصممو الأزياء بالغريب الطريف من الأثواب المسماة"المباهج الطائشة"أو"العلامات المكبوتة"أو"الرغبات المقنعة" (26) . وكان مصففات الشعر يعكفن الساعات فوق رأسها يصعدن شعرها حتى يبلغ ارتفاعات يبدو ذقنها فيها وقد توسط قامتها، وقد قررت هذه"التسريحة العالية"، كما قررت معظم الأشياء التي ابتدعتها، زي نبيلات البلاط، فزي باريس، فزي عواصم الأقاليم.
أما شغفها بالحلي والمجوهرات فقد أوشك أن يكون هوسًا. ففي 1774 ابتاعت من بومر، وهو الجواهري الرسمي للتاج، أحجارًا كريمة قيمتها 360.000 جنيه (27) . وأهداها لويس السادس عشر طقمًا من العقيق، والماس والأساور، وثمنه 200.000 جنيه (28) . وفي 1776 كتب مرسي دارجنتو إلى ماريا تريزا يقول:"مع أن الملك أعطى الملكة في شتى المناسبات ما يساوي أكثر من 100.000"أيكو"من الماس، ومع أن جلالتها تملك"