فهرس الكتاب

الصفحة 5884 من 15334

سبقت إيطاليا شمالي أوربا بمائة عام كاملة في النقوش الجدارية والفسيفساء، وتأخرت عن تلك البلاد مائة عام في العمارة والزجاج الملون. وكان فن تلوين الزجاج معروفًا عند الأقدمين، ولكن أكثر ما عرف منه كان في صورة الفسيفساء الزجاجية، فقد ملأ جريجوري التوري Gregory of Tours (538 - 593) نوافذ كنيسة القديس مارتن بزجاج"مختلف الألوان"وتحدث بولس المنظم [1] Paul the Silentiary عن جمال ضوء الشمس حين يمر خلال الشبابيك المختلفة الألوان في كنيسة أيا صوفيا بالقسطنطينية. ومبلغ علمنا أنه لم تبذل في هذه الحالات أية محاولة لرسم صورة بالزجاج الملون، لكن ادلبيرو Adalbero أسقف مدينة ريمس زين كنيسته حوالي عام 980 بشبابيك"تحتوي تواريخ" (17) ، وتحتوي أخبار القديس بنينيس St. Benignus على وصف ل"شباك مصور قديم جدًا"يمثل القديس باسكاسيوس St. Paschasius، في كنيسة بدبحون (18) . لقد كان هذا زجاجًا مؤرخًا، ولكن يبدو أن اللون هنا قد وضع على الزجاج ولم يصهر فيه. ولما أن قلل فن العمارة القوطية من الثقل الذي تتحمله الجدران وهيأ بذلك مكانًا للنوافذ الواسعة، سمح الضوء الكثير الذي يدخل الكنيسة بهذه الوسيلة- أو بالأحرى تطلب هذا الضوء - تلوين ألواح الزجاج، وبهذا وجدت الحوافز القوية الكثيرة عن وسيلة لتلوين الزجاج تلوينًا أبقى على الزمن من الوسيلة القديمة.

والراجح أن الزجاج ذا الألوان المصهورة قد تفرع من الزجاج المطلي بالميناء. ويصف ثيوفيلس في عام 1190 هذه الصباغة الفنية الجديدة فيقول إن"رسمًا"أو تصميمًا يوضع على منضدة ويقسم أقسامًا صغيرة، ويميز كل منها برمز للون

(1) المنظم هنا بمعنى يحفظ النظام في الاجتماع. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت