بمالفيرن تلقى نسخة من قصيدة"القرية المهجورة" (لجولدسمث) فقال"هذا الرجل شاعر"ثم وضع النقرس نهاية لرحلاته، ثم لحياته بعد قليل (1771) .
وطبقت شهرته الآفاق حينًا. فانعقد الإجماع في 1757 على أنه يقف على قمة الشعراء الإنجليز، وعرضت عليه إمارة الشعر فرفضها. وقال فيه كوبر متخطيًا ملتن"إنه الشاعر الوحيد بعد شكسبير الذي يحق له أن ينعت شعره بالسمو". أما آدم سمث فأضاف متخطيًا شكسبير"إن جراي يضيف إلى سمو ملتن أناقة بوب وتناغمه، ولا ينقصه شيء ليكون-ربما-أول شاعر في اللغة الإنجليزية، ألا يكون قد نظم شعرًا أكثر قليلًا مما فعل (59) ". وأعجب جونسن بالمرثية، ولكنه كان يملك من العلم ما عله يجد عشرات العيوب في القصائد الغنائية."إن لجراي ضربًا من الوقار المختال، وأني لأعترف أنني أتأمل شعره برضي أقل مما أتأمل حياته (60) ".
ونستطيع أن نقلب هذه الحكمة مطمئنين. فقد كانت حياة جراي تعسة لا إغراء فيها، من شجاره مع ولبول إلى قصة الحوض. وكانت أنبل أحداثها ثلاث قصائد أو أربعًا ستظل أجيالًا كثيرة من أدمغ البراهين على"تقدم الشعر من اليونان والرومان إلى آلبيون."
ماذا كانت مسارح لندن تصنع في نصف القرن هذا الذي نحن بصدده؟ كان أهمها مسرح دروري لين. ثم (من 1733) كوفنت جاردن؛ وكان هناك مسارح صغيرة في لنكولنز أن فيلدز وجودمانز فيلدز، وكان في هييماركت"مسرح صغير"للتمثيليات الهزلية،"ومسرح جلالة الملك"للأوبرا؛ وبلغت جملة المسارح في لندن مثلي عددها في باريس. وكانت حفلات التمثيل تبدأ في السادسة مساء. أما النظارة فقد غيروا طابعهم منذ أيام عودة الملكية، فتحول"المجتمع الراقي"الآن على المسرح إلى الأوبرا. وكان المتفرجون المحظوظون أو الأثرياء لا يزالون يجلسون على خشبة المسرح. واتسع