الباب السادس والعشرون
الفصل الأول
رحالة لا يصدَّقون - بندقي في الصين - جمال هانجتشان
ورخاؤها - قصور بيجنج - فتح المغول - جنكيز خان -
كوبلاي خاي - أخلاقه وسياسته - نساؤه -"ماركو الملايين"
في عصر البندقية الذهبي حوالي عام 1295م أقبل على المدينة رجلان طاعنان في السن ومعهما رجل كهل وقد أنهكهم التعب وأضنتهم الأسفار، يحملون متاعهم على ظهورهم ويلبسون أسمالًا بالية، ويعلوهم العثير، ثم طلبوا إلى أهل المدينة أن يأذنوا لهم بدخول موطنهم الذي غادروه كما زعموا منذ ستة وعشرين عامًا، فلما تردد مواطنوهم في الإذن لهم دخلوا المدينة على الرغم منهم. وقال ثلاثتهم إنهم جابوا بحارًا مفعمة بالأخطار، وصعدوا فوق جبال وهضاب شامخة، واجتازوا صحاري ملأى باللصوص وقطاع الطريق، واخترقوا السور العظيم أربع مرات، وأقاموا عشرين عامًا في الخطأ [1] ، وخدموا أعظم ملك في العالم كله. وأخذوا يحدثون مواطنيهم عن إمبراطورية أوسع رقعة، ومدن أكثر سكانًا، وحاكمًا
(1) الاسم الذي يطلقه الروس على بلاد الصين وهو في الأصل اسم قبيلة مغولية، وقد حور الإنجليز هذا الاسم فجعلوه كاثاي Cathay. ( المترجم)