فهرس الكتاب

الصفحة 5597 من 15334

الفصل الخامس

كانت كنستانس في سن الثلاثين حين تزوجت هنري، وكانت في الثانية والأربعين حين ولدت ابنها الوحيد. وخشيت أن يرتاب الناس في حملها وفي شرعية طفلها فأمرت بأن تنصب خيمة في السوق العامة. أييزي Iesi ( القريبة من أنكونا) ؛ وفيها وعلى مرأى من الحاضرين جميعًا ولدت الغلام الذي أصبح فيما بعد أكثر الناس فتنة في القرن الأخير من العصور الوسطى. وكان يجري في عروق الوليد دم ملوك النورمان الإيطاليين ممتزجًا بدماء أباطرة هوهنستاوفن الألمان.

وكان في الرابعة من عمره حين توج في بالرم ملكًا على صقلية (1198) ؛ وذلك لأن والده مات قبل عام من ذلك الوقت ثم ماتت والدته بعد عام من تتويجه. وأوصت قبل موتها أن يكون البابا وصيًا على ابنها، وأن يتولى تعليمه وحمايته السياسية، وعرضت عليه في نظير ذلك راتبًا مجزيًا، وأن ينوب عنه في الحكم، وأن تعاد له السيادة على صقلية. وقبل البابا هذا العرض مسرورًا، واستخدم مركزه في إنهاء ذلك الاتحاد بين صقلية وألمانيا الذي أقامه والد فردريك؛ ذلك أن البابوات كانوا يخشون بحق قيام دولة كبرى تحيط بولايات البابا من جميع الجهات، وتكون في الواقع سجنًا للبابوية وصاحبة السلطان عليها. وأعد إنوسنت العدة لتعليم فردريك، ولكنه أيد أتو الرابع في أن يتولى عرش ألمانيا. وشب فردريك محوطًا بالإهمال وبالفقر في بعض الأحيان، حتى كان ذوو القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت