وبعد ذلك بأربعة أيام رأته مرة أخرى وأعضاء حكومة الإدارة يستقبلونه مصفقين في قصر لكسمبورج· لقد كانت مرتبكة إزاء شخصية نابليون التي جمع فيها مزاج من الكبرياء والتواضع، وهنا شعرت أن نابليون هو الرجل الذي يحمل معه قدر فرنسا· وظلت طويلًا تواقة لكسب ثقته والاشتراك معه في مشروعات كبيرة، ربما ليكون ذلك نصرا لها يضاف إلى انتصاراتها السابقة، وقد سعدت كثيرا كعاشقة تكتم عشقها في 10 نوفمبر سنة 1799 عندما أخبرها لوسين بونابرت Lucien Bonaparte أن نابليون خرج منتصرا في سان كلود St.- Cloud وحمل لقب القنصل الأول وهذا يعني عمليا أنه حاكم فرنسا· لقد شعرت عندئذ أن عصر الفوضى والتشوش والمثاليات الكاذبة قد أنتهي وأن عصرا جديدا للأبطال والعظمة قد بدأ·
أما وقد قصصنا قصة الثورة الفرنسية بحياد بقدر ما سمح بعدها عن زماننا· لقد بقي أن نواجه الأسئلة التي أثارها الفلاسفة: أكان للثورة مبرراتها المعقولة في أسباب قيامها وما تمخضت عنه؟ هل حققت مكاسب مهمة للشعب الفرنسي أو البشرية؟ أكان من الممكن الوصول إلى هذه لمكاسب بغير ما جرى من فوضى ومعاناه؟ أيمكن أن نخلص من أحداثها بنتائج يمكن تعميمها على الثورات عامة؟ أتلقي أضواء على طبيعة الإنسان؟ إننا نتحدث هنا - فقط عن الثورات السياسية أي التغيرات السريعة والعنيفة لتغيير الحكومات سواء تغيير الحكام أم تغيير السياسة أما التطور بلا عنف فسنطلق عليه"التحول"أو النمو والتقدم evolution، أما التغير السريع والعنيف أو التغيير غير الشرعي الذي يشمل الأشخاص بلا إحداث تغيير في شكل الحكومة فسنسميه انقلابًا Coup d'eltat، أما أي مقاومة علنية للسلطة القائمة فسنسميها عصيانا rebellion ·
إن أسباب الثورة الفرنسية باختصار هي:
(1) عصيان برلمانات الدوائر (المحافظات) مما أدى إلى إضعاف سلطة الملك وإضعاف الولاء لنبلاء (الأرواب) of the robe ·
(2) طموح فيليب دأورليان Philippe d'Orleans للوصول إلى العرش ليحل محل لويس السادس عشر·