برحلة ثانية إلى إيطاليا، فأعطى مزيدًا من الوضوح للأصوات المنفردة والآلات الموسيقية في"سيمفونياته المقدسة" (1629) إذ وضع موسيقى لنصوص لاتينية من المزامير ونشيد الإنشاد. وفي 1631 غدت سكسونيا مسرحًا نشيطًا للحرب. فضرب شوتز في الأرض متنقلًا من بلاط إلى بلاط؛ حتى أنه رحل إلى الدنمارك، بحثًا عن فرق المرتلين والتماسًا للرزق، ولم يرد إلى وظيفته في درسدن إلا في 1645، وفي ذلك العام ابتكر أسلوب موسيقي"آلام المسيح"الألمانية بوضعه موشحة دينية"أوراتوريو"سماها"كلمات المسيح السبع على الصليب"، هنا بدأت فكرة إعطاء كلمات شخص منفرد لنفس الصوت المنفرد، ثم يسبق الصوت أو يقفوه بنفس الأنغام في الآلات، وقد اقتبس باخ من بعده هذه الطريقة في موسيقى"آلام القديس متي". ثم شق شوتز طرقًا جديدة مرة أخرى، إذ نشر في 1657"الأنغام الألمانية"وهي"كانتاتات" (قصص موسيقية تنشدها المجموعة على أنغام الموسيقى من غير تمثيل) تضعه مع كاريسيمس في مقام المنشئ المشارك للأناشيد الدينية الدرامية وقد هيأ لحنه"نشيد عيد الميلاد" (1664) لباخ هدفًا آخر يستهدف فيما بعد، ثم بلغ قصاراه بعد عام في"آلام ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وموته". وهو نشيد وضعه بصرامة للأصوات وحدها دون أن يخفف بالألحان. وما لبث عقب هذا أن فقد سمعته، فاعتكف في بيته، ومات في السابعة والثمانين بعد أن لحن فقرة من المزمور 119 تقول:"ترنيمات صارت لي فرائضك في بيت غربتي".
كان أبرز إنتاج أدبي للإمبراطورية في هذا العهد ترجمة للكتاب المقدس قام بها الإخوان البوهيميين (1588) ، وملحمة Zrinyiasz، (1644) التي نظمها ميكلوس زرينيي. وخلفت ألمانيا الآن (حوالي 1600) إيطاليا بوصفها أروج سوق لنشر الكتب، لا سيما فرانكفورت وماين .. ففي 1598