وجعلوا من دار الرجل الإنجليزي قلعته، آمنًا نسبيًا من"عجرفة الحكم"و"أخطاء الظلم"وأسهموا إلى حد ما في هذا التوفيق الذي يدعوا إلى الإعجاب بين لنظام والحرية، وهذا هو قوام الحكومة الإنجليزية اليوم. إنهم فعلوا هذا كله دون إراقة قطرة من الدم، اللهم إلا ما نزف من أنف الملك المنزعج المنهوك الأخرق الذي تخلى عنه الجميع في ساعة العسرة.
عين الملك لمجلسه الخاص: دانبي رئيسًا، وهاليفاكس حاملًا للأختام الملكية، وإرل سروزبري وإرل نوتنجهام وزيرين، وإرل بروتلاند رئيسًا للخاصة الملكسة، وجلبرت بيرنت أسقف سالسبوري.
وكان أبرز هذه الشخصيات وأكثرها نفوذًا هو جورج سافيل مركيز هاليفاكس. ولما كان ابن أخ لورد سترافورد الذي أعدمه البرلمان الطويل من قبل، فإنه-أي هاليفاكس-كان قد فقد جزءًا كبيرًا من ممتلكاته في الثورة الكبرى، ولكنه كان قد أنقذ ما يكفيه لعيش رغيد في فرنسا أيام حكم كرومول. وهناك عثر على"مقالات"ومنتاني، وأصبح فيلسوفًا. وإذا كان المركيز قد ارتقى فيما بعد من السياسة إلى فن الحكم، فما ذاك إلا لأن الفرق بين السياسة وفن الحكم هو الفلسفة أي القدرة على رؤية اللحظة العابرة والجزء الصغير في ضوء الزمن الخالد، والكل الذي يضم كل الأجزاء، ولم يكن هاليفاكس ليرضى قط بأن يكون كله رجل أعمال وكتب يقول:"إن حكومة العالم (يعني حكم الشعوب) عمل عظيم، ولكنه شاق خشن جدًا كذلك، إذا قورن برقة المعرفة التأملية (28) ". فقد كان على السياسة في بعض الأحيان أن تتعامل مع الجماهير وهو ما أزعج هاليفاكس. إن في الجمع الناس قسوة متراكمة، على الرغم من انه ليس بينهم فرد واحد بالذات رديء الطبع .... أن الغمغمة الغاضبة في حشد