فهرس الكتاب

الصفحة 2871 من 15334

الفصل الثالث

يكاد الفن التسكاني أن يكون وحده كل ما نعرف عن تاريخ التسكانيين، ففي وسعنا أن نتتبع فيه آداب الشعب وأخلاقه، وما كان للدين والطبقات من سلطان، وما كان لصلاته بآسيا الصغرى ومصر وبلاد اليونان ورومه من أثر في تبدل أحوال هذا الشعب الاقتصادية والثقافية. لقد كان هذا الفن شديد التقيد بالعرف والتقاليد الدينية، وإن كانت المهارة الفنية قد أكسبته الكثير من الحرية؛ وكان يكشف عن حضارة وحشية مظلمة، ولكنه يعبر عنها في قوة؛ وقد حدد أشكاله الأولى وأنماطه الفن الشرقي- الأيوني، القبرصي، والمصري، وسيطرت النماذج اليونانية على نحته وخزفه. وأما في العمارة والتصوير فإن الفن التسكاني كان تسكانيًا خالصًا فذًا في نوعه.

ولا يتعدى ما بقي من آثار فن العمارة التسكانية بضع قطع قليلة مبعثرة وبعض القبور؛ ولا تزال أجزاء من أسوار المدن الإترورية قائمة حتى اليوم- وهي مبان ثقيلة خالية من الملاط ولكنها شديدة التماسك قوية. وتدل بيوت أغنياء التسكانيين على ما كانت عليه أشكال البيوت الإيطالية في العهد القديم: فقد كان الواحد منها يتكون من سور خارجي يحجب سكان البيت عن أعين من خارجه، ومن إيوان أو حجرة استقبال في وسطه، وفي سقف الإيوان فتحة ينزل منها المطر إلى صهريج في أسفل البيت، ومن حول الإيوان طائفة من الحجرات الصغيرة يواجهها في أغلب الأحيان مدخل ذو عمد. وقد وصف فترفيوس Vitruvius المهندس والبناء هياكل التسكانيين وصفًا ينطبق في بعض الأحيان على قبورهم أيضًا. ويستفاد من هذا الوصف أن الهياكل كانت في جوهرها تتبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت