عليها"يا له من أداء طبيعي! وما أشد حيوية أسلوبه! وأرشق حركاته! وما أعجب ما تضطرم به عيناه من نار ومعنى! ... وحين رقص، أواه لكم حسدت كلارندا! كدت أتمنى أن أثب إلى خشبة المسرح وأشاركهما الرقص (18) . أما لندن التي سئمت رذائلهما فأحست أنها تتطهر بتلك الريح القوية التي تهب عليها من هذه الصفحات الشابة."
وقد ماتت تلك القصة التي حظيت بصيت ذائع يومًا ما، ولكن اليومية التي دونتها فاني ما زالت جزءًا حيًا من الأدب والتاريخ الإنجليزيين، لأنها تتيح لنا نظرة عن كثب لمشاهير القوم من جونسن وجورج الثالث إلى هيرشل ونابليون. وقد عينت الملكة شارلوت الآنسة بيرني أمينة على ملابسها (1786) ، وكانت فاني تلبس جلالتها وتخلع عنها ملابسها طوال السنوات الخمس التالية. ولكن الحياة المتكلفة الضيقة التي عاشتها المؤلفة كادت تخنقها، وأخيرًا أنقدها أصدقاؤها، ففي 1793، بعد أن ذوى شبابها، تزوجت مهاجرًا فرنسيًا مفلسًا هو الجنرال داربليه. وقد عالته بمؤلفاتها ودخلها، وظلت عشر سنين تعيش معه في فرنسا بعيدة عن الأضواء يعزلها عن المجتمع عنف حروب الثورة وحروب نابليون. وفي 1814 سمح لها بأن تعود إلى إنجلترا وتنال بركة أبيها لآخر مرة قبل موته في الثامنة والثمانين. وقد عمرت هي نفسها لهذه السن، حتى أدركت عالمًا مختلفًا كل الاختلاف، عالمًا لم يدرك أن جين أوستن الذائعة الصيت (التي ماتت 1817) إنما استلهمت الروايات المنسية التي ألفتها سيدة منسية ظلت حية ترزق حتى سنة 1840.
قال"هذه الدنيا ملهاة لمن يفكرون، ومأساة لمن يشعرون" (19) لذلك تعلم أن يبتسم للحياة، بل أن يداعب نقرسه. وقد أرخ لجيله، ولكنه غسل يديه منه. كان ابنًا لرئيس وزارة، ولكن السياسة لم تلذه. وكان يعشق النساء، من فاني بيرني إلى أرقى الغراندوقات، ولكنه أبى أن يكون له زوجة منهن، ولا خليلة (على قدر علمنا) . درس الفلسفة ولكن كان رأيه