فهرس الكتاب

الصفحة 10691 من 15334

المرأتين المتكلفتين المعجبتين. ويملأ فلديوس الشعر بالألغاز والمعميات، ويقرأ المزيد من شعره وشعر تريسوتان. ويدافع موليير عن هنرييت ضد هؤلاء جميعًا، لأنها تستهجن أبيات الشعر (السداسية) وتريد زوجًا يمنحها الأبناء لا الإبجرامات. ترى هل أصبحت أرمند بيجار إحدى المتحذلقات؟ أم أن موليير كان يعرض عصره؟

إنه لم يجاوز الخمسين الآن، ولكن حياته المحمومة، وتدرنه، وزواجه، وأحزانه لفقد أحبائه، استنزفت حيويته. إن مينار رسمه في ريعان شبابه: أنف كبير وشفتان شهوانيتان وحاجبان مرفوعان بشكل مضحك، ولكن له إلى جانب هذا جبهة متجعدة وعينين حزينتين. ذلك أن انهماكه في دوامة المسرح من بلد إلى بلد، يومًا بعد يوم، وتعامله مع الممثلات الأوليات المتوترات الأعصاب، ومع زوجة منعمة بالحياة، ومع ملك حساس، ورؤيته اثنين من أطفاله الثلاثة يموتان-كل هذا لم يكن طريقًا مفروشًا بالرياحين إلى التفاؤل، بل طريقًا عريضًا لسوء الهضم والموت المبكر. لا عجب إذن أن يصبح موليير"بركانًا يلتهم ذاته (43) "، إنسانًا مكتئبًا، حاد الطبع، نقادًا في غير مجاملة، ولكنه رغم ذلك كريم النفس عطوف. وقد فهمته فرقته وأخلصت له الود، موقنة أنه يفني نفسه ليوفر لها القوت ويكفل لها النجاح. وكان أصدقاؤه على استعداد دائم لخوض المعركة دفاعًا عنه-لا سيما بوالو، ولا فونتين، اللذين كتبا مع موليير، بمشاركة راسين أحيانًا،"الأصدقاء الأربعة"المشهورة. ولقد وجدوا فيه التعليم الحسن والإطلاع الواسع، وعرفوه ذكيًا ظريفًا وإن قل مرحه؛ لقد كان المهرج الساخر على خشبة المسرح، ولكنه في حياته الخاصة أشد حزنًا من جاك (في مسرحية شكسبير"كما تشاء") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت