فهرس الكتاب

الصفحة 14087 من 15334

برلمانيين، فتحطمت ببطء الحواجز القانونية المعوقة لانتشار التجارة والمصنوعات. وهكذا تحققت جميع الشروط اللازمة لتفوق إنجلترا في الثورة الصناعية.

كانت العناصر المادية للثورة الصناعية هي الحديد والفحم والنقل والآلات والطاقة والمصانع. ولعبت الطبيعة دورها بتزويدها إنجلترا بالحديد والفحم وسيولة الطرق. ولكن الحديد على الصورة التي جلب بها من المناجم كانت تتخلله الشوائب التي لا بد من إزالتها بصهره بالنار. وكذلك كان الفحم تختلط به الشوائب التي أزيلت بتسخينه أو"طهوه"حتى يستحيل إلى"الكوك"وتحول خام الحديد المحمي المنقى لدرجات متنوعة بالكوك المحروق إلى حديد مشغول أو زهر أو صلب.

ورغبة في زيادة الحرارة بنى أبراهام درابي (1754 وما بعدها) أفرانًا عالية تزود فيها النار بهواء إضافي من منفاخ تشغله ساقية. وفي 1760 استعاض جون سميتن عن المنفاخ بمضخة هواء مضغوط تشغلها المياه من جهة والبخار من جهة أخرى، ورفع تيار الضغط العالي الثابت إنتاج الحديد الصناعي من اثني عشر طنًا إلى أربعين طنًا للفرن في اليوم (8) . ورخص الحديد رخصًا أتاح استعماله في مئات النواحي الجديدة؛ مثال ذلك أن رتشارد رينولدز بنى في 1763 أول سكة حديد معروفة-وكانت طرقًا حديدية يسرت إحلال المركبات محل خيول الحمل ف ينقل الفحم والحديد. وبدأ الآن عصر ساد فيه كبار صناع الحديد المشهورون الذين سيطروا على المسرح الصناعي وأثروا ثراء طائلًا باستخدامهم الحديد في أغراض بدت غريبة تمام الغرابة على ذلك المعدن. مثال ذلك أن جون ولكنسن وأبراهام درابي الثاني أقاما أزل قنطرة حديدية على نهر سفرن (1779) . وأضحك ولكنسن إنجلترا حين أقترح بناء سفينة حديدية، وقال بعضهم إنه جن؛ ولكنه وقد اعتمد على المبادئ التي أرساها أرخميدس، ركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت