فهرس الكتاب

الصفحة 5059 من 15334

الباب التاسع عشر

بينما كان الإسلام يشق طريقه في أنحاء العالم، وبينما كانت بيزنطية تفيق من الضربات التي بدت قاصمة لظهرها، كانت أوربا تكافح للخروج من دياجير"العصور المظلمة"وهذا تعبير غير دقيق في وسع كل إنسان أن يعرّفه كما يهوى، أما نحن فسنقصره تعسفًا منا على أوربا غير البيزنطية في الفترة الواقعة بين بؤيثيوس Boethlus عام 524 ومولد أبيلارد Abelard في عام 1079. وظلت الحضارة البيزنطية مزدهرة خلال هذه الفترة رغم ما خسرته الدولة من أملاكها ومهابتها، أما أوربا الغربية فكانت في القرن السادس الميلادي مسرحًا لفوضى الفتوح، والانحلال، والعودة إلى الهمجية نعم إن قسطًا كبيرًا من الثقافة اليونانية والرومانية القديمة قد بقي فيها، وإن كان معظمه صامتًا مخبوءًا في عدد قليل من الأديرة والأسر، ولكن مصادر الأسس الجسمية والنفسية التي يقوم عليها النظام الاجتماعي كانت قد اضطربت اضطرابًا لا تعود معه هذه الأسس إلى الاستقرار إلا بعد قرون طوال. ذلك أن الولع بالآداب، والإخلاص للفن، ووحدة الثقافة واتصالها، وتجاوب العقول بعضها مع بعض تجاوبًا يشحذها ويخصبها، كل هذه الأسس قد انهارت أمام ضربات الحرب وويلاتها، وأخطار طرق النقل، والأساليب الاقتصادية في البيئات الفقيرة، ونشأة اللغات القومية، واختفاء اللغة اللاتينية من بلاد الشرق واللغة اليونانية من الغرب. وعجلت في القرنين التاسع والعاشر في سيطرة المسلمين على البحر المتوسط، وغارات النورمان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت