مجيء موتسارت: الألليجرو، والأداجيو، والألليجرو. أما اللحن (الآربا) فأعطاه سيطرته النموذجية في القرن الثامن عشر وشكله الأعادي da capo، الذي يعيد فيه القسم الثالث الأول، ونفث فيه الحرارة العاطفة، والحنان، والتلوين الرومانسي، وجعله أداة لإبداعات المغنين في العزف والارتجال، ولكن تكراره قطع الوجدان والحركة قطعًا مفتعلًا. وقد قاوم حينًا طلب الجماهير للألحان العاطفية، وأخيرًا أذعن، وظلت دراما الموسيقى خمسين عامًا تحظى بألف انتصار دون أن تنتج آثارًا قادرة على مغالية تقلبات الذوق. واضمحلت الأوبرا حين أيقظها جلوك لحياة وشكل جديدين، في فيينا (1762) وباريس، بجمال أوبرا Orfeo ed Euridice المقيم.
حين توج دوق براجانزا ملكًا باسم يوحنا الرابع (1640) بدأت البرتغال حربًا امتدت ثمانية وعشرين عامًا لتدافع عن استقلالها الذي استردته من أسبانيا. وقدمت لها فرنسا يد المعونة حتى 1659، حين وافق مازاران في صلح البرانس على أن يكف عن مساعدة البرتغال. واتجه الفونسو السادس إلى إنجلترا طالبًا العون. وأوفدت كاترين أميرة براجانزا إلى لندن عروسًا لتشارلز الثاني (1663) ، حاملة معها صداقًا هو بومباي، وطنجة، و500. 000 جنيه. وأرسلت إنجلترا الجند والسلاح مقابل ذلك. وبهذه المعونة وغيرها، وبجهود البرتغاليين وقيادتهم وحسن نظامهم قبل كل شيء، راحوا يردون جيوش أسبانيا على أعقابها الواحد تلو الآخر، حتى اعترفت أسبانيا رسميًا بمقتضى معاهدة لشبونة (1668) باستقلال البرتغال.
وعزز بيدرو الثاني العلاقات مع إنجلترا بمعاهدة ميثوين (1703) . فوافقت كل من الأمتين على أن تمنح الأخرى تعريفات تفضيلية، وعلى أن تستورد البرتغال السلع المصنوعة من إنجلترا وتستورد النبيذ والفاكهة من البرتغال. وهكذا شربت إنجلترا القرن الثامن عشر نبيذ البورت من أوبورتو، بدلًا من الكلاريت"الصافي clear"من بوردو. وقد وفر هذا التحالف الاقتصادي للبرتغال ومستعمراتها الباقية حماية دائمة من أسبانيا وفرنسا.