الفصل الخامس
من العادات الألمانية القديمة عادات التعليم العسكري، بعد أن تأثرت بأساليب المسلمين في بلاد الفرس، والشام، والأندلس وبالأفكار المسيحية المتصلة بالخشوع والأسرار المقدسة، من هذه كلها نشأ نظام الفروسية، وهو نظام لم يبلغ حد الكمال ولكنه نظام نبيل كريم.
كان الفارس شخصًا شريف المولد-أي ينتمي إلى أسرة تحمل لقبًا شريفًا وتمتلك أرضًا. ولم يكن من حق جميع أصحاب"الأصول" (أي الذين يمتازون بانتسابهم إلى أسر نبيلة) أن يختاروا فرسانًا أو يحملوا هذا اللقب، فالأبناء غير الابن الأكبر-عدا أبناء الملوك-لم يكن لهم في العادة إلا أملاك قليلة لا تفي بالنفقات التي تتطلبها الفروسية، ولهذا يبقى هؤلاء ضمن الأتباع إلا إذا حصلوا بجهودهم على أراضي وألقاب جديدة.
وكان الشاب الذي يتطلع إلى أن يكون فارسًا يخضع لنظام تأديبي شاق طويل. فكان يعمل وهو في السابعة أو الثامنة من عمره وصيفًا عند أحد السادة، حتى إذا بلغ الثانية عشرة أو الرابعة عشرة أصبح تابعًا لهذا السيد؛ يقوم بخدمته على مائدة الطعام، وفي غرفة نومه، وفي قصر الضيعة، وفي المثاقفة أو القتال، ويقوم جسمه وروحه بالتمارين والألعاب الشاقة الخطرة؛ ويتعلم بالتقليد والتجربة كيف يستخدم أسلحة الحرب الإقطاعية. فإذا أتم تدريبه سلك في نظام الفرسان حفل يشمل مراسم رهيبة يبدؤها الطالب بالاستحمام بوصفه رمزًا للتطهير الروحي ولعله كان أيضًا رمزًا للتطهير الجسمي. وكان لهذا يمكن أن يسمى"فارس الحمام"تمييزًا له من"فرسان السيف"الذين تلقوا لقب الفروسية في ميدان