فهرس الكتاب

الصفحة 15040 من 15334

وصعد البابا إلى المذبح وركع نابليون وجوزيفين على رُكبهم أمامه، فقام البابا بدهنهما بالزيت وباركهما· ونزل الإمبراطور والإمبراطورة الدرجات حيث الجنرال كلرمان Kellermann واقفًا حاملًا صينيّة عليها تاج، فتناوله نابليون ووضعه فوق رأسه، ثم ركعت جوزيفين أمامه بتواضع وولاء فوضع تاجًا من ماس فوق شعرها المحلّى بالجواهر - برقّة واضحة · ولم يُثر كل هذا دهشة البابا لأنه كان مرتبًا سلفًا، عندئذ قبَّل الحَبْرُ (البابا) نابليون فوق خدّه وأعلن الصيغة التقليدية التي تفيد أن الكنيسة قبلته إمبراطورًا Vivat Imperator in aeternum ورتّل البابا القدّاس، وأحضر مساعدوه الأناجيل إليه ووضع نابليون يده عليها وتلى القسم الذي لازال يؤكد أنه ابن الثورة:

"إنني أقسم أن أحافظ على حدود الجمهورية كاملة وأن أحترم بنود الكونوردات (الاتفاق الباباوي) وأدعمه وأن أقر حرية العبادة وأن أحترم - وأدعم - مبدأ المساواة أمام القانون، والحرية السياسية والمدنية وألاّ أُلغي ما تم من مبيعات ممتلكات الدولة وألاّ أفرض التزامات أو ضرائب إلاّ وفقًا للقانون وأن أحافظ على وسام الشرف، وألاّ أحكم إلاَّ وفقًا لما يحقق مصالح الشعب الفرنسي وسعادته وعظمته"·

وانتهت المراسم في الساعة الثالثة، وعادت المواكب من حيث أتت وسط مظاهر الحفاوة والفرحة بينما الثلوج تتساقط وبقي البابا اللطيف في باريس أو بالقرب منها طوال أربعة شهور مفتونًا ببهاء باريس آملًا في مفاوضات مثمرة، وكان يظهر كثرًا في شرفته ليُبارك الجموع التي تركع احترامًا له· ووجد أن نابليون جامد الشعور رغم ما يُبديه من أدب، وتحمل (أي البابا) بصبر تصرّف مضيفه (نابليون) العَلْماني وعدم التزامه بالمسلك ذي الطابع الديني في تعامله معه (البابا) ·

وفي 15 أبريل سنة 1805 غادر إلى روما· وواصل نابليون مشروعاته الإمبراطورية واثقًا من أنه الآن أصبح حاكمًا مقدّسًا holy كأي حاكم (أوروبي) آخر وأصبح يمكنه أن يُواجه - وهو مطمئن - القوى التي ستتحد حالًا لتدميره·

2 -الائتلاف الثالث ضد فرنسا: عام 1805 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت