وفي بواكير يوم بارد (الثاني من ديسمبر) غادر اثنا عشر موكبا من نقاط مُختلفة لتتجمَّع في نوتردام: مفوَّضون من مدن فرنسا ومن الجيش والبحرية والجمعيات التشريعية والهيئات القضائية والإدارات، وجوقة الشرف، والمعهد العلمي وغُرف التجارة·· فوجدوا الكاتدرائية تكاد تكون مُمتلئة عن آخرها بالمدعوِّين من المدنيين إلاّ أن الجنود تمكنوا من إفساح الطريق لهم للوصول إلى أماكنهم المخصَّصة سلفًا· وفي التاسعة صباحًا تحرك موكب البابا من جناح دي فلور في قصر التوليري:
"البابا بيوس السابع وخَدَمُه والكاردينالات وكبار معاونيه، في عربات فخمة مُزدانة بزينات مُبهجه تجرّها خيول جرى اختيارها بعناية، جميلة ونشطة، وأمام الموكب أُسقف يمتطي بَغْلًا ويحمل الصليب الباباوي ويرفعُه عاليا"·
وعند الكاتدرائية ترجَّل الجَمْعُ الجميع وساروا في صف وصعدوا الدرجات إلى صحن الكاتدرائية وتوجَّهوا بين صفوف الجنود الشّداد إلى أماكنهم المحدّدة - البابا على عرشه إلى يسار مذبح الكاتدرائية·
وفي هذه الأثناء ومن مكان آخر من قصر التوليري انطلق موكب المركبات الإمبراطوري: في البداية، مارشال مورا Murat محافظ باريس، والعاملون معه، ثم بعض الأفواج العسكرية المميزة، ثم مركبات تجرُّ كلَّ واحدة منها ستة خيول، فيها: المسئولون القياديون في الحكومة، ثم مركبة أخوة نابليون وأخواته ثم المركبة الإمبراطورية مزركشة بشعار النبالة الحرف N تجرها ثمانية خيول وتحمل الإمبراطور (نابليون) في حلة مخملية أرجوانية مطرزة بالجواهر والذهب، والإمبراطورة (جوزيفين) في قمة تألّقها وجمالها (غير القائم على أساس متين) في فستان من حرير وهي تضوي بالجواهر، وقد أتقنت تجميل وجهها فبدت في الرابعة والعشرين بينما هي في الواحدة والأربعين، ثم عربات ثمان أخرى تحملن سيدات البلاط وموظفيه· واستغرق وصول هذه المركبات جميعًا للكاتدرائية ساعة· وهناك غَيَّر نابليون وجوزيفين ملابسهما ولبسا ملابس التتويج واتخذا مكانهما على يمين المذبح، وجلس هو على عرش، وهي على عرش أصغر من عرشه وأدنى مكانة منه بثمانية درجات ·