فهرس الكتاب

الصفحة 10599 من 15334

لم يكن الملك قد خلص روحه بعد، فقد بقي في فرنسا 1. 500. 000 من البروتستانت. وكان مازاران قد واصل وطور سياسة ريشليو في حماية حرية الهيجونوت الدينية ما داموا مطيعين سياسيًا. أما كولبير فقد أدرك قيمتهم في تجارة فرنسا وصناعتها. وفي 1652 أكد لويس مرسوم نانت (1598) الذي أصدره جده الرابع، وفي 1666 أعرب عن تقديره لولاء الهيجونوت خلال حرب الفروند، ولكن كان يحزنه ألا تتحقق وحدة فرنسا الدينية كما تحققت وحدتها السياسية، وحوالي 1670 كتب في مذكراته فقرة تنذر بالسوء:

"أما عن ذلك العدد الكبير من رعاياي الذين يدينون بما يسمونه المذهب الإصلاحي، وهو شر ... أنظر إليه بحزن ... فيخيل إلي أن أولئك الذي أرادوا استعمال ضروب عنيفة من العلاج لم يفطنوا إلى طبيعة هذا الشر، الذي نجم بعضه عن حرارة في العقول، والذي يجب أن يترك ليذوي ويموت دون أن يحس به أحد، بدلًا من أثارته من جديد بمثل هذه المقاومات العنيفة ... وقد آمنت بأن خير سبيل للخفض من عدد الهيجونت في مملكتي تدريجيًا هو أولًا عدم الضغط عليهم إطلاقًا بأي قيد صارم جديد، والأمر بمراعاة ما حصلوا عليه من أسلافي دون منحهم أكثر منه، وحتى قصر تنفيذه داخل أضيق الحدود التي تجيزها العدالة واللياقة (28) ".

وفي هذه الفقرة رائحة التعصب المخلص. وهذا رأي ملك مطلق السلطة، أخذ عن بوسويه شعار"ملك واحد، وقانون واحد، وعقيدة واحدة". فلم يعد ذلك التسامح الذي دان به ريشليو الذي كان يعين لمناصب الدولة الرجال الأكفاء أيًا كانت عقيدتهم. ويواصل لويس حديثه فيقول إنه لن يعين في هذه المناصب سوى الكاثوليك الصالحين، آملًا بذلك أنه سيشجع المرتدين على الرجوع إلى حظيرة الكاثوليكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت