وكان الأدب الفرنسي قد استعاد عافيته في ظل حكومة الإدارة بعد أن تحكمت فيه السياسة في عهد المؤتمر الوطني· لقد تكونت مئات من الجمعيات الأدبية وكثرت نوادي القراءة، وانتشرت عادة القراءة وازدهرت· وكانت معظم القراءات في مجال الروايات والقصص الرومانسي والشعر، فهذه القراءات بدأت تحل محل الولع بقراءة الأعمال التراجيدية· وترجم كتاب ماكفرسون Ossian إلى الفرنسية وأقبل عليه القراء على اختلاف ميولهم من خادمات غرف النوم إلى نابليون·
كان ثمة امرأة تقف بمعزل عن صائغي الكلمات التي يفرضونها بقوة الصوت أو بقوة شخصياتهم، لقد قبلت هذه المرأة الثورة في الوقت الذي كانت فيه معشوقة من عشاق كثيرين أتى الواحد منهم إثر الآخر، لكنها شجبت الغوغاء وحكم الإرهاب وتصدت لنابليون في كل خطوة وظلت حية حتى النصر، بينما كان هو يذوي حيا كالميت· لقد تمتعت جيرمين نيكر Germaine Necker بمزايا هيأت لها الشهرة والحظ الحسن: فأبوها الذي سرعان ما أصبح مليونيرا أصبح وزيرا لمالية فرنسا، وأمها التي كان إدوارد جيبون Edward Gibbon يلاحقها في وقت من الأوقات، جمعت في صالونها عبا قرة باريس المشهورين، ليؤدي ذلك إلى تعليم ابنتها، سواء كانت هذه النتيجة مقصودة مدبرة أم أتت بغير قصد ولا تدبير·