شابًا أثار سخطه. فزار ليسنج الفتى في سجنه، ثم اصطحبه إلى منزله بعد ذلك ليسترد عافيته.
أما عافيته هو فكانت قد ولت. وغشي بصره الآن حتى لم يكد يقوى على القراءة. وكان يعاني من الربو، وضعف الرئتين، وتصلب الشرايين. وفي 3 فبراير 1781 بينما كان في زيارة لبرنزويكأصابته نوبة ربو شديدة، وبصق دمًا. وأوصى أصحابه قائلًا: حين ترونني مشرفًا على الموت، استدعوا موثقًا، وسأعلن أمامه أنني أموت على غير دين من الأديان السائدة (81) . وفي 15 فبراير بينما كان راقدًا في فراشه اجتمع نفر من أصحابه في الحجرة المجاورة. وفجأة فتح باب حجرته، وظهر ليسنج منحني الظهر مهزولًا، ورفع قلنسوته محييًا، ثم خر على الأرض صريعًا بسكتة دماغية. وأذاعت مجلة لاهوتية أن الشيطان حمله عند موته إلى الجحيم كأنه فاوست آخر باع روحه (82) . ولم يخلف من المال إلا أقل القليل، فاضطر الدوق إلى دفع نفقات جنازته.
لقد كان البشير بأعظم عصور ألمانيا الأدبية. ففي عام موته نشر كانط كتابه الخطير"نقد العقل الخالص"ونشر شيلر أول تمثيلياته. وكان جوته يرى في ليسنج المحرر العظيم، وأبا التنوير الألماني. قال جوته موجهًا الخطاب إلى طيف ليسنج"في الحياة كرمناك إلهًا من الآلهة؛ أما الآن وقد مت فإن روحك تسيطر على جميع النفوس".
كان جوته يتحدث باسم أقلية صغيرة؛ أما السواد الأعظم من الشعب الألماني فتشبثت بتراثه الديني، ورحب بالشاعر الذي تغنى بإيمانهم رجلًا ملهمًا من السماء. فبعد أن أثار هندل مشاعر إرلندة على الأقل بأنغام"المسيا"السمائية بست سنوات، أسر فريدرش جوتليب كلوبشتوك قلب ألمانيا بالقصائد الحماسية الأولى من ملحمته (المسيا) (1748 - 73) .